شرح
لكن هذا البيان إنّما يتّجه بناءً على اختصاص دليل سجدتي السهو بغير كثير الشك ، وأنّ ما دلّ على عدم الاعتناء بالشك لدى الكثرة شامل للصلاة وما يلحقها من سجود السهو ، إذ عليه لو شككنا في حصول صفة الكثرة ، والمفروض عدم إمكان التمسّك بأدلَّتها لكون الشبهة مصداقية ، فلا محالة نشك في وجوب السجدتين فيدفع بأصل البراءة كما ذكر .
وأمّا بناءً على عدم الاختصاص وأنّ كثير الشك أيضاً يجب عليه سجود السهو كغيره ، نظراً إلى أنّ غاية ما يستفاد من أدلَّته هو المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك المتعلَّق بها نفسها ، وأمّا الموجب لعمل آخر مستقل واقع خارج الصلاة من غير ارتباط له بها وعدم دخل في صحّتها ، فتلك الأدلَّة قاصرة عن التعرّض لذلك ، وغير ناظرة إلى نفيه وعدم الاعتناء به .
نعم ، لو كان الوارد فيها إلغاء الشك وأنّه لدى الكثرة بحكم العدم كان ذلك دليلًا على سقوط السجدتين لا محالة . لكنّ المذكور فيها هو المضي في الصلاة أو المضي في الشك على اختلاف ألسنتها ، وهو كما ترى لا يدلّ إلَّا على عدم الاعتناء بالشكّ المتعلَّق بنفس الصلاة بما لها من الأجزاء والركعات ، دون ما يلحقها من عمل آخر مستقل مثل سجدة السهو كما عرفت . فيبقى إطلاق دليل وجوبها للشاك بين الأربع والخمس الشامل لكثير الشك كغيره على حاله بعد سلامته عما يصلح للتقييد .
فعليه لا تبقى ثمرة للشكّ في حصول الكثرة وعدمها ، لثبوت وجوب السجدتين على التقديرين .
ولكن المشهور ظاهراً هو عدم الوجوب لدى الكثرة ، لإطلاق كلامهم ويستدلّ له بوجهين :
أحدهما : دعوى انصراف الدليل المتكفّل للسجود في الشك بين الأربع