تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
فلم يعلم أنّ ما تعلَّق به الوجوب هل هو ذات الأقل أم المرتبط بالأكثر ، وليس في البين ما هو المتيقّن من الأمرين كما عرفت . وأمّا في المقام فكلّ من الوضوء والصلاة عمل مستقل غير مرتبط أحدهما بالآخر ، ولا ملازمة بينهما في الصحّة والفساد ، فربما يصحّ الوضوء دون الصلاة كما هو ظاهر ، وقد ينعكس كما لو توضّأ مرّة أُخرى للتجديد أو اغتسل لمسّ الميت مثلًا بعد ذلك بناءً على إغناء الغسل عن الوضوء فانّ شرط الصلاة هو جامع الطهارة ، لا خصوص الوضوء الصادر منه الَّذي هو طرف للعلم الإجمالي ، فليس بطلان الصلاة المعلوم بالتفصيل مرتبطاً بالوضوء كي يكون مردّداً بين الإطلاق والتقييد كما كان هو الشأن في الوجوب المعلوم تعلَّقه بالأقل المردّد بينهما . إذن فلا تردّد ولا إهمال في الحكم بالبطلان المعلوم تعلَّقه بالصلاة في المقام وإنّما التردّد في منشئه وسببه ، وأنّه لخلل فيها أو لنقص في الوضوء ، ومن الواضح أنّ جهالة العلَّة والتردّد فيها لا ينافي الجزم الوجداني بنفس الحكم على ما هو عليه من الحد ، فإنّا على يقين تفصيلًا من بطلان الصلاة بالضرورة وإن لم يعلم مستند البطلان ، كما أنّا على شكّ من بطلان الوضوء وجداناً . فقد انحلَّت القضيّة الشرطية إلى قضيتين حمليتين إحداهما متيقّنة والأُخرى مشكوكة ولازمه حصول الانحلال بطبيعة الحال . وعلى الجملة : بعد فرض كون طرفي العلم فيما نحن فيه وجودين مستقلَّين أحدهما أجنبي عن الآخر فلا معنى لأن يكون أحد الوجودين بالإضافة إلى الآخر بشرط شيء ومقيّداً به ، أو لا بشرط ومطلقاً عنه ، وإنّما يتصوّر ذلك في الوجود الواحد المردّد حدّه من حيث السعة والضيق كما في باب الأقل والأكثر . فالمقام أشبه شيء بما إذا علمنا نجاسة شيء تفصيلًا وشككنا في منشئها وأنّها من أجل ملاقاته بنفسه للنجس ، أو من أجل ملاقاته لشيء آخر وقد
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 291 | الشيخ مرتضى البروجردي