تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
والإطلاق ، فليس لنا علم إلَّا بوجوب مردّد بين كونه بشرط شيء ، أي مقيّداً بكونه في ضمن الأكثر ، المترتِّب عليه عدم حصول الامتثال بإتيان الأقل فقط وبين كونه لا بشرط ، أي مطلقاً من حيث الانضمام إلى الأكثر وعدمه . فالعلم بوجوب الأقل ليس إلَّا علماً بالجامع بين المطلق والمقيّد ، وهو عبارة أُخرى عن نفس العلم الإجمالي ، بل هو مقوّم له ، وليس شيئاً آخر وراءه ، فكيف يمكن أن ينحلّ به ، وهل هذا إلَّا انحلال الشيء بنفسه . وعلى ضوء هذا البيان منع ( قدس سره ) عن الانحلال في المقام ، فانّ بطلان الصلاة لم يكن معلوماً على سبيل الإطلاق ، بل المعلوم هو جامع البطلان المردّد بين ما استند إليها نفسها وما كان مرتبطاً بالوضوء ، وهو عين العلم الإجمالي المتعلِّق ببطلان أحدهما ، فلا يمكن أن يكون موجباً لانحلاله . ويرد عليه ( قدس سره ) أوّلًا : ما تعرّضنا إليه في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 433 .في باب الأقل والأكثر من أنّ ما أفاده ( قدس سره ) متين جدّاً لو أراد به الانحلال الحقيقي الَّذي ضابطه أن تنحل القضيّة الشرطية المنفصلة على سبيل منع الخلو إلى قضيتين حمليتين إحداهما متيقّنة والأُخرى مشكوكة ، كما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين فقامت بيّنة على نجاسة أحدهما المعيّن ، فإنّه يقال عندئذ : هذا الإناء بعينه نجس يقيناً ، وذاك مشكوك النجاسة ، بعد أن كنّا نقول : إمّا هذا نجس أو ذاك نجس . فانّ الانحلال بهذا المعنى يتعذّر انطباقه على المقام ، ضرورة أنّ كلًا من وجوب الأقل المطلق والمقيّد بما لهما من الحدّ وبصفة الإطلاق أو التقييد مشكوك فيه ، ولم يكن أحدهما متيقّناً بالإضافة إلى الآخر ، فانّ كلًا منهما حادث مسبوق بالعدم ، ويشك في كيفية الجعل من أوّل الأمر وأنّه واسع أو