وشكّ في قراءة الحمد فبنى على أنّه قرأها لتجاوز محلَّه ، ثمّ بعد الدخول في القنوت تذكَّر أنّه لم يقرأ السورة ( 1 ) فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضاً ، لأنّ شكَّه الفعلي وإن كان بعد تجاوز المحل ( * ) بالنسبة إلى الحمد إلَّا أنّه هو الشك الأوّل الَّذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل ، وحكمه الاعتناء به والعود إلى الإتيان بما شكّ فيه .
[ 2183 ] المسألة الخمسون : إذا علم أنّه إمّا ترك سجدة أو زاد
شرح
( 1 ) فهل يجب تدارك الحمد أيضاً أم يكتفي بتدارك السورة المعلوم تركها نظراً إلى أنّ شكَّه الفعلي في الحمد شكّ بعد تجاوز المحل باعتبار الدخول في القنوت ؟ اختار ( قدس سره ) الأوّل ، وهو الصحيح .
لأنّ شكَّه الفعلي هو الشك السابق بعينه الَّذي كان بحسب الواقع شكَّاً قبل تجاوز المحل ، لعدم كونه آتياً بالسورة ، وإن كان معتقداً أنّه بعد التجاوز ، فإنّه خيال محض . والمدار على واقع التجاوز لا على تخيّله . فبما أنّ شكَّه حينما حدث كان في المحل وجب الاعتناء به ، ومعه لا أثر للدخول في القنوت .
على أنّ هذا القنوت غير مأمور به جزماً ، لوقوعه قبل السورة ، فليس هو من الغير المترتِّب على المشكوك فيه ليكون الدخول فيه مصحّحاً لجريان قاعدة التجاوز .
فلو سلَّمنا أنّ في أمثال هذه الموارد يكفي الدخول في الغير ولو بقاءً لا نسلِّمه في خصوص المقام ، للقطع بزيادة القنوت ووقوعه في غير محلَّه كما عرفت . فالمتعيّن العود لتدارك الحمد والسورة معاً ، وهذا واضح .
هامش
( * ) بل لأنّه شكّ في المحل ، حيث إنّه لا يكفي الدخول في مطلق الغير في جريان القاعدة .