شرح
عن وقوعه قبل الركوع وأنّ الشك الحادث سابقاً لم يكن مورداً لقاعدة التجاوز لعدم كونه داخلًا في الغير المترتِّب كما هو ظاهر .
وأمّا بناءً على كفاية الدخول في مطلق الغير وإن لم يكن مترتِّباً فلأنّ القاعدة إنّما شرّعت لتفريغ الذمّة عن امتثال المأمور به لدى الشك فيه ، وأنّه هل أتى بما هي وظيفته أم لا . فبمقتضى التعبّد الشرعي المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « يا زرارة ، إذا خرجتَ من شيء ثمّ دخلتَ في غيره فشكَّك ليس بشيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 237 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1 .يبني على الإتيان ولا يعتني بالشك .
وأمّا إذا كان شكَّه متعلِّقاً بالإتيان بشيء لم يكن مأموراً به وأنّه على تقدير وقوعه فهو عمل زائد أجنبي عن أجزاء الصلاة ، فلا معنى للتعبّد بوقوعه كي يشمله عموم القاعدة .
ومقامنا من هذا القبيل ، فانّ السجدتين قبل الركوع لا أمر بهما ، فليس الشك متعلِّقاً بالإتيان بالوظيفة ، بل في وجود المبطل وعدمه ، ومثله غير مشمول للقاعدة بتاتاً .
وعلى الجملة : فلا مسرح لقاعدة التجاوز في المقام إمّا لعدم الدخول في الغير المترتِّب ، أو لتعلَّق الشك بما لم يكن مأموراً به ، فإذا لم تكن القاعدة جارية وجب الرجوع لتدارك الركوع بعد دفع احتمال الإتيان بالسجدتين المترتِّب عليه البطلان لامتناع التدارك بأصالة العدم ، فيأتي بالركوع المنسي وبعده بالسجدتين ويتم صلاته ولا شيء عليه ، من غير فرق بين سبق الشك وعدمه كما عرفت .