شرح
أقول : الشاك في الإتيان بالركعة المتيقّن نقصها بعد التسليم الزائد قد يفرض علمه بفعل السلام الثاني الموظَّف بعدها ، وأخرى علمه بالعدم وأنّه على تقدير الإتيان بها لم يسلِّم عنها جزماً ، وثالثة شكَّه في ذلك أيضاً .
أمّا في الفرض الأوّل : وإن كان هو غير مراد للماتن جزماً ، وإنّما ذكرناه استقصاءً للأقسام فلا ينبغي الكلام في كونه من الشك بعد السلام المحكوم بعدم الاعتناء ، لتعلَّق الشك حينئذ بما كان واجباً قبل السلام ، فيشمله التعليل الوارد في الصحيحة من أنّه حينما يصلِّي أقرب منه إلى الحقّ حينما يشك ( 1 )( 1 ) تقدّم مصدرها آنفاً ، ( نقل بالمضمون ) .فتجري قاعدة الفراغ بلحاظ السلام الثاني ، ويبني على الإتيان بالركعة ، وهذا ظاهر .
وأمّا في الفرض الثاني : فلا ينبغي التأمّل في لزوم إجراء حكم الشك في الركعات ، لشكَّه وجداناً في أنّ ما بيده الثالثة أم الرابعة بعد فرض التردّد في الإتيان بالركعة الناقصة وعدمه ، فيشمله حكمه من البناء على الأكثر .
وليس له حينئذ ضم تلك الركعة متّصلة استناداً إلى الاستصحاب ، لسقوطه في هذا الباب ، ولزوم سلامة الركعات عن الزيادة والنقصان كما نطقت به موثّقة عمار : « إلا أُعلِّمك شيئاً . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 213 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 [ الظاهر ضعفها سنداً ] .، وهذا أيضاً ظاهر .
وأمّا في الفرض الثالث : فالشك في فعل التسليم بعد الركعة على قسمين :
فتارة يعلم بالملازمة بينهما وأنّه على تقدير الإتيان بالركعة فقد سلَّم عنها جزماً ، وعلى تقدير عدم الإتيان لم يسلِّم جزماً ، ولا يحتمل التفكيك بأن يكون آتياً بالركعة ولم يسلِّم عنها بعد .