شرح
ويمكن في كلا الموردين أن لا يرفع اليد ، بل يعدل بما بيده إلى السابقة كما أفاده في المتن . ففي العصر يعدل بها إلى الظهر ، وبعد ضمّ الركعة المتّصلة يجزم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الأولى إن كان قد سلَّم فيها على الأربع وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلَّم فيها على الخمس ، وبذلك تحصل البراءة عن الظهر بالعلم الوجداني .
وفي العشاء يعدل بها إلى المغرب ويسلَّم من دون ضمّ الركعة ، فيعلم بتحقّق مغرب صحيحة مردّدة بين الأولى والثانية .
ولكن العدول غير واجب في شيء منهما بعد صحّة السابقة ظاهراً بمقتضى قاعدة الفراغ الجارية فيها من غير معارض كما عرفت ، فله رفع اليد عن هذه الصلاة ، إذ لا يمكن تصحيحها عصراً أو عشاء .
وقد يستشكل في العدول في المورد الثاني أعني العشاء بأنّه شاك وجداناً بين الثلاث والأربع ، والشك مبطل في المغرب ، فكيف يعدل إليها ويجزم بوقوع مغرب صحيحة على كلّ تقدير .
فإنّ العبرة في صلاة المغرب بحالة المكلَّف نفسه ، ولا بدّ من يقينه وإحرازه وسلامة ركعاتها عن الشك كما في الأُوليين اللَّتين هما من فرض الله ، ولا عبرة بالواقع . فلو عدل وأتمّ رجاءً ثمّ انكشف بطلان الأولى فكيف يحكم بصحّة الثانية مع اقترانها بالشك الفعلي وجداناً .
ويندفع بأنّ الشك بمجرّده لا يكون مبطلًا ، وإنّما البطلان من أجل عدم إحراز الإتيان بمغرب صحيحة خارجاً ، وفي المقام لا شك من هذه الجهة ، للجزم بأنّ ما بيده الثالثة على تقدير كونها مغرباً ، فهو في نفسه وإن كان يحتمل الأربع في هذه الصلاة بما هي صلاة ، وأمّا بعنوان المغرب فلا يكاد يحتمله بوجه ، لعلمه بأنّ هذه الصلاة إمّا أنّها ليست بمغرب ، أو أنّها لو كانت مغرباً فهي ذات ثلاث ركعات