شرح
ومن هنا ذكروا أنّ الظن في باب القبلة حجّة وأمارة كاشفة عن الواقع ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : « يجزي التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 6 ح 1 .ومع ذلك لا يثبت به لازمه من استعلام دخول الوقت بزوال الشمس عن الناحية المظنون كونها قبلة ، بل لا بدّ من معرفة ذلك بطريق آخر من علم أو علمي .
ولو شكّ بعد الصلاة في الطهارة بنى على صحّتها بقاعدة الفراغ ، مع أنّ لازمها كونه متطهّراً فعلًا ، ولم يلتزم به أحد ، لا هو ( قدس سره ) ولا غيره حتّى من القائلين بكون القاعدة من الأمارات ، بل لا مناص من تحصيل الطهارة للصلوات الآتية .
والحاصل : أنّا وإن التزمنا بكون القاعدة من الأمارات ، إلَّا أنّ الأمارية بمجرّدها لا تستوجب الحجّية في اللوازم العادية أو العقلية ، وإن اشتهر القول بذلك وجعلوه فارقاً بينها وبين الأُصول .
وإنّما يتم ذلك في طائفة خاصّة منها وهي ما كانت من مقولة الألفاظ ومن باب الحكايات كالأخبار والأقارير والبيِّنات ، حيث إنّ الإخبار عن الشيء إخبار عن لازمه بطبيعة الحال وإن كان المخبر جاهلًا بالملازمة .
فلو اعترف بأنّه هو الَّذي أوصل السلك الكهربائي بيد زيد المقتول أو أوجر المائع الفلاني أو القرص الكذائي في حلقه كان هذا إقراراً وإخباراً عن قتله قهراً ، وإن لم يعلم هو بالملازمة لجهله بتأثيره في القتل ، فيثبت به لازمه وهو كونه قاتلًا وإن كان خاطئاً .
والسر أنّ بناء العقلاء قائم على حجّية الأخبار والحكايات في المداليل الالتزامية ، كما كان قائماً على حجّيتها في المدلول المطابقي ، وبهذا تفترق