شرح
عنها بخصوصها ، وأنّه هل أتى بوظيفته المقرّرة فيها أم لا ، فإنّها إن كانت الثانية فقد أخلّ ، وإلَّا لم يخل . ولا منافاة بين هذا الشك وبين العلم بعدم الإتيان بالتشهّد في هذه الصلاة .
وبعبارة أخرى : العلم المزبور يحدث الشك في خروجه عن عهدة الركعة التي قام عنها وأنّه هل بقي عليه شيء منها أم لا ، فإنّها إن كانت الثانية فقد بقي عليه التشهّد ، لبقاء محلّ تداركه بعد أن لم يكن داخلًا في الركن ، وإن كانت الثالثة لم يبق عليه شيء منها ، وإنّما عليه قضاء ما فات عن الثانية الَّذي لا يمكن تداركه . وبما أنّ هذا الشك قد طرأ بعد الدخول في القيام الَّذي به تحقّق التجاوز عن محلّ التشهّد على تقدير وجوبه في هذه الركعة ، فلا مانع من التمسّك بقاعدة التجاوز لنفيه وعدم الاعتناء به .
نعم ، يرد عليه ما ذكرناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 306 .من أنّ القاعدة لا تعمّ موارد المصادفات الواقعية ، فإنّ مورد تشريعها ما إذا شكّ المكلَّف بعد علمه بثبوت الأمر في تحقّق الامتثال وانطباق المأمور به على المأتي به ، من أجل احتمال غفلته عن بعض الخصوصيات التي يذهل عنها غالباً بعد التجاوز والانتهاء عن العمل ، ولا تكون الصورة محفوظة ، فإنّه لا يعتني بهذا الاحتمال ، لكونه أذكر حين العمل وأقرب إلى الحق كما علَّل بذلك في بعض نصوص الباب ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 7 ، 8 : 246 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 3 ..
وأمّا إذا لم تحتمل الغفلة لانحفاظ صورة العمل ، وكانت حالته بعد العمل كحالته حينه ، للقطع فعلًا بما صدر عنه سابقاً وعدم كونه آن ذاك أذكر ، وإنّما الشك في الصحّة لمجرّد احتمال المصادفة الاتفاقية والمطابقة مع الواقع ، الخارجة