شرح
والثلاث والأربع وهكذا ، وإن كان في نفسه شكَّاً واحداً . فالتكثّر باعتبار متعلَّق الشك لا أفراده ، بقرينة قوله : « حتّى لا يدري كم صلَّى ولا ما بقي عليه » ثمّ لمّا راجعه السائل بقوله : « فإنّه يكثر عليه ذلك » أمره بما هو الحكم في كثير الشك من المضي وعدم الالتفات ، لدخوله بكثرة ذاك الشكّ وتكرّر أفراده تحت عنوان كثير الشك ، فيشمله حكمه .
لكنّ الأظهر ما ذكرناه ، فانّ المتبادر من قولهما « قلنا له : الرجل يشكّ كثيراً في صلاته . . . » إلخ أنّ الكثرة وصف لنفس الشك لا لمتعلَّقه ، فيكون ظاهراً في كثرة الأفراد لا كثرة الأطراف كما لا يخفى .
وكيف ما كان ، فمورد الصحيحة كثرة الشكّ في عدد الركعات لا في غيرها من الأجزاء ونحوها ، كما أنّ موردها خصوص الشكّ المبطل ، ولا يعمّ الشكوك الصحيحة المتعلَّقة بالركعات . فهي أخص من المدّعى .
بل يمكن أن يقال بخروجها عمّا نحن فيه ، إذ المفروض فيها بلوغ الكثرة حدّا لا يتمكَّن معها من الإتيان بصلاة خالية عن الشكّ ، لقوله : « كلَّما أعاد شكّ » . ومعلوم أنّ مثله محكوم بعدم الاعتناء عقلًا ، لمكان العجز ، من غير حاجة إلى التماس دليل شرعي . فالكثرة بهذا المعنى غير كثير الشكّ بالمعنى الاصطلاحي المفسّر بما عرفت . فالصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام ، إذ موردها دائم الشكّ وهو غير كثير الشكّ .
ومنها : صحيحة ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 228 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 3 ..
والظاهر أنّ المراد به عبد الله بن سنان ، بقرينة رواية فضالة عنه ، فهي صحيحة السند . ومع التشكيك فيه فتكفينا صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة