شرح
فمن جملة تلك النصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، فإنّه يوشك أن يدعك ، إنّما هو من الشيطان » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 227 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 1 ..
فإنّها كالصريح في المطلوب بعد وضوح أنّ المراد بالسهو هو الشكّ ، الَّذي يطلق عليه كثيراً في لسان الأخبار ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 240 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 1 ، 243 / ب 25 ح 1 ، وغيره ..
ومنها : صحيحة زرارة وأبي بصير جميعاً قالا « قلنا له : الرّجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لا يدري كم صلَّى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فإنّه يكثر عليه ذلك ، كلَّما أعاد شكّ ، قال : يمضي في شكَّه . ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشك . قال زرارة : ثمّ قال : إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 228 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 2 ..
وقد وقع الكلام في فقه الحديث من حيث الجمع بين الصدر والذيل ، حيث حكم ( عليه السلام ) أوّلًا على من يشكّ كثيراً بالإعادة ، وحكم أخيراً على من يكثر عليه بعدمها والمضي على الشك .
ولا ينبغي الشك في أنّ المراد بالموضوع في أحد الحكمين غير ما هو المراد في الحكم الآخر . ولا يبعد أن يراد في الأوّل من يكثر عدد شكَّه بالإضافة إلى الأفراد العاديين وإن لم يبلغ مرتبة كثير الشكّ بالمعنى المصطلح المحكوم عليه