شرح
والمستفاد من الأدلَّة أنّ الشك الَّذي لا يكون معه شكّ آخر في حدّ نفسه إن كان بين الثنتين والثلاث الملازم للشكّ بين الثلاث والأربع فله حكم ، وإن كان بين الثلاث والأربع الملازم للشكّ بين الثنتين والثلاث فله حكم آخر .
وهذا كما ترى لا يكشف عن أنّ الموضوع مقيّد بعنوان الحدوث ليصلح للتأييد ، نعم واقعة كذلك ، أي أنّ الموضوع هو الشكّ الحادث ابتداءً بعد إكمال السجدتين ، لكن لا بعنوان الحدوث ومقيّداً بهذا الوصف العنواني كي لا يمكن إحرازه بالأصل ، بل العنوان المأخوذ في الروايات هو تعلَّق الشكّ بالأخيرتين مع حفظ الأُوليين ، وهذا وإن استلزم بحسب الواقع تأخّر الشك وحدوثه في الأخيرتين ، إلَّا أنّ الحدوث بعنوانه لم يكن ملحوظاً ومأخوذاً في مقام تعلَّق الحكم .
وعلى الجملة : مقتضى الروايات العمل على الأكثر والبناء عليه لمطلق الشاك خرج عنها من تعلَّق شكَّه بالأُوليين ، والمفروض هنا أنّه حافظ لهما ، لعلمه فعلًا بتحقّق الأُوليين خارجاً ، وليس إلَّا احتمال عروض المبطل سابقاً ، المنفي بالأصل . فلا مناص من العمل بها ويحكم بصحّة الصلاة .
هذا كلَّه فيما إذا كان الشكّ في الأثناء ، ولم نتعرّض سابقاً لحكم ما إذا كان الشك بعد الصلاة وإن أشار إليه الماتن هنا وهناك فنقول :
إذا شكّ بعد الصلاة في أنّ شكَّه السابق هل كان قبل الإكمال أم بعده فهو على قسمين :
إذ قد يفرض حدوث الشك في عدد الركعات قبل الفراغ وأنّه أتمّ صلاته مع الشك والبناء على الأكثر واستمرّ هذا الشك إلى ما بعد العمل ، وإنّما الحادث بعد الصلاة مجرّد الشك في أنّ شكَّه السابق بين الثنتين والثلاث هل كان قبل الإكمال أم بعده .