شرح
وعلى الجملة : فهذه الدعوى ساقطة جزماً وغير قابلة للتصديق . فالمناقشة الأولى متينة وفي محلَّها ، ولا مدفع عنها .
ومنه تعرف ما في الجواب الأوّل عن المناقشة الثانية ، فإنّه لم يثبت أنّ ابن أبي عمير لا يروي إلَّا عن ثقة ، بل ثبت عدمه بشهادة الشيخ والنجاشي كما عرفت . إذن فروايته عن سفيان بلا واسطة لا تدلّ على توثيقه بوجه .
وأمّا الجواب الثاني : أعني كونه من أصحاب الإجماع الذي ادّعاه الكشي على تصحيح ما يصحّ عنهم ، ففيه : أنّه لم يثبت أنّ معقد الإجماع تصحيح الرواية عن المعصوم ( عليه السلام ) وتوثيق كلّ من وقع في السند كما صرح به غير واحد من علمائنا .
بل مرجع الإجماع إلى دعوى الاتّفاق على أنّ هؤلاء الجماعة البالغ عددهم ثمانية عشر ، بعضهم من أصحاب الباقر ، وبعضهم من أصحاب الصادقين ، وبعضهم من أصحاب من بعدهما ، وهم في طبقات ثلاث كلّ طبقة ستة لمكان جلالتهم وعظم شأنهم ومعلومية وثاقتهم بل عدالتهم مصدّقون فيما يخبرون ولا يغمزون فيما يدّعون ، وأنّ السند متى بلغ إليهم فلا يتأمّل في تصديقهم في الإخبار عن الراوي الذي ينقلون عنه ، لا في الإخبار عن المعصوم ( عليه السلام ) .
فالرواية صحيحة عنهم لا عن المعصومين ( عليهم السلام ) بحيث لو رووا عن معلوم الكذب يؤخذ بالرواية ، إذ من الواضح أنّ روايتهم عن مثله لا تزيد على العلم الوجداني ، فلو سمعناها من نفس الكاذب مباشرة لا نأخذ بها ، أفهل ترى جواز الأخذ عنه بمجرّد توسط هؤلاء ، وهل يحتمل أن يكون التعبّد أعظم شأناً من العلم الوجداني .
وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في عدم كون المراد من تصحيح ما يصحّ عن الجماعة تصحيح الرواية إلى الصادق ( عليه السلام ) ليدلّ على توثيق من وقع في