شرح
وأُخرى بصحيحة زرارة وأبي بصير ولعلَّها أوضح قالا « قلنا له : الرجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لا يدري كم صلَّى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فإنّه يكثر عليه ذلك ، كلَّما أعاد شكّ ، قال : يمضي في شكَّه ، قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 228 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 2 ..
فإنّه يستفاد منهما أنّ المناط في عدم الاعتناء بكثرة الشكّ عدم تمكين الخبيث وتطميعه وتعويده ، وأنّه متى تُرك تَرك ولم يعد إليه الشك ، فلا يفرق في ذلك بين تعلَّق الكثرة بأجزاء الصلاة أم بأصلها .
ولكنّ الظاهر عدم الدلالة على التعدّي ، لوجود الفارق .
أمّا الأخيرة فلأنّ موردها النقض وقطع الصلاة ، وهو إمّا محرّم كما عليه المشهور أو مكروه على الأقل ، وعلى أيّ حال فهو أمر مرجوح . ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن يكون ذلك مستنداً إلى الشيطان وناشئاً عن إغوائه ، ومن ثمّ أمر ( عليه السلام ) بعدم الاعتناء ، فكيف يمكن أن يقاس عليه الشكّ المتعلَّق بأصل الصلاة المستتبع للتكرار ، ضرورة أنّه وإن كثر لا مرجوحية فيه أبداً ما لم يبلغ حدّ الوسوسة كما هو المفروض ، فكيف يمكن أن يدّعى أنّه من عمل الشيطان ومستند إلى تطميعه كي يشمله النصّ .
وكذا الحال في كثرة الشكّ المتعلَّق بالشرائط الخارجة عن الصلاة كالتطهير من الحدث أو الخبث ونحو ذلك ، فإنّ شيئاً من ذلك ما لم يصل حدّ الوسواس وكان الشكّ ناشئاً عن سبب عادي متعارف كما هو محلّ الكلام لا مرجوحية فيه بوجه .