ثانيهما : أنّها دلّت بالالتزام على إمامة أمير المؤمنين ؛ لأنّه ادّعى الخلافة لنفسه ، وادّعاها له الحسنان وفاطمة ، ولا يكونون كاذبين ؛ لأنّ الكذب من الرجس الذي أذهبه اللّه عنهم وطهّرهم منه تطهيرا .
الفصل الثالث : في آية المودّة
وهي قوله تبارك وتعالى في آل حم الشورى : «
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
( 1 )
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
» « 1 » .
أجمع أهل البيت ، وتصافق أولياؤهم في كلّ خلف على أنّ « القربى » هنا إنّما هم : عليّ وفاطمة وابناهما ، وأنّ « الحسنة » في الآية إنّما هي مودّتهم ، وأنّ اللّه تعالى غفور شكور لأهل ولايتهم .
شرح
( 1 ) « القربى » مصدر كالزلفى والبشرى ، وهي بمعنى القرابة « 2 » ، والاستثناء هنا متّصل ، والمعنى :
لا أسألكم على أداء الرسالة شيئا من الأجر إلّا أن تودّوا قرابتي ، فهو على حدّ قول القائل :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهمبهنّ فلول من قراع الكتائب « 3 »ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، أي لا أسألكم عليه أجرا قطّ ولكن أسألكم أن تودّوا قرابتي ، وكيف كان فمودّتهم فريضة .
هامش
( 1 ) - . الشورى 23 : 42 - 24 .
( 2 ) - . لسان العرب 665 : 1 - 666 ، « ق . ر . ب » .
( 3 ) - . حكاه الفخر الرازي في التفسير الكبير 14 الجزء السابع والعشرون : 166 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى ( 42 ) .