وهو كما ترى ظاهر في حصر أهل بيته فيهم عليهمالسلام ، فهل حاباهم صلى الله عليه وآله وسلم بكسائه ؟ أو آثرهم من تلقاء نفسه بما سمعت من دعائه وثنائه ؟ أو ضلّ وغوى إذ قال : « أنزلت هذه الآية في خمسة : فيّ وفي عليّ والحسن والحسين وفاطمة » ؟ « 1 » أو نطق عن الهوى إذ كان يقف كلّ يوم على باب عليّ وفاطمة عند خروجه إلى الفجر فيقول :
« الصلاة يا أهل البيت «
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
» » ؟ « 2 » أو هجر والعياذ باللّه حين قال لامّ سلمة : « قومي فتنحّي لي عن أهل بيتي » ؟ « 3 »
كلّا واللّه «
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
» « 4 » .
وللّه درّ الإمام أبي بكر بن شهاب الدين حيث قال في هذا المقام من كتابه رشفة الصادي :
دعوا كلّ قول غير قول محمّد
فعند بزوغ الشمس ينطمس النجم « 5 »
تنبيهان :
أحدهما : أنّ الآية دلّت على عصمة الخمسة ؛ لأنّ الرجس فيها عبارة عن الذنوب ، كما في الكشّاف « 6 » وغيره « 7 » . وقد تصدّرت بأداة الحصر وهي « إنّما » .
هامش
( 1 ) - . تقدّم تخريجه في ص 15 .
( 2 ) - . تقدم تخريجه في ص 22 - 23 .
( 3 ) - . تقدّم قبيل هذا .
( 4 ) - . النجم 2 : 53 - 5 .
( 5 ) - . رشفة الصادي : 24 .
( 6 ) - . الكشّاف 538 : 3 ، ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب 33
( 7 ) - . كأبي حيّان في البحر المحيط 224 : 7 ، والآلوسي في روح المعاني 12 : 22 ، ذيل الآية .