فقال : يا جارية ، اهديني على رئيس هذا الحيّ .
قالت : هو أبي وأنا ابنته .
فجاء القاسم حتّى دخل عليه ، فأكرمه غاية الإكرام ، وأقام في خدمته ثلاثة أيّام ، فلمّا قضيت الثلاثة أيّام قال القاسم لصاحب الحيّ : إنّي سمعت ممّن سمع من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الضيف إلى ثلاثة أيّام ، ومن بعدها فليأكل الصدقات » « 1 » .
فاحبّ منك أن تجعل لي بعض الأشغال حتّى لا يكون زادي صدقة . فجعله سقّا كما أراد القاسم .
وبقي القاسم مدّة في حيّ أبي حمزة ، لا يعرفه أحد من القوم ، فانتبه الشيخ ليلة فرأى القاسم قائما وقاعدا وراكعا وساجدا ، فقال : ويلك يا شيخ ، هذا وليّ من أولياء اللّه ، اللهمّ اغفر لي بما قصّرت في حقّه ؟ وقرّبه إليه حتّى صار له عنده منزلة ، فزوّجه ابنته وأقامه في داره إلى أن رزقه اللّه ابنة واحدة .
وبقي القاسم عندهم وقد أينعت بلادهم ، وأخصبت وأثمرت أشجارهم ، ونمت وكثر عليهم النماة والبركة ، كلّ ذلك ببركة القاسم بن الإمام - صلوات اللّه وسلامه عليه - هذا وهم لم يعرفوا أنّه ابن الإمام موسى بن جعفر ، ولم يزل قائما بينهم إلى أن مرض المرض الذي توفّي فيه ، وكان الشيخ يزوره ، فأقبل الشيخ يوما على عادته لزيارة القاسم ، فرآه يعالج سكرات الموت ، فأخذ برأسه وجرّه إليه وقال : يا قاسم قل : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، عليّ وليّ اللّه ، فقال القاسم فوق ما قال عمّه .
فقال له عمّه : يا قرّة عيني من أنت ؟ ولمن تنتسب ؟ فإنّي أرى لك نورا ما أراه لأحد في هذا الحيّ لغريب أو قريب ، فدمعت عين القاسم فمسح الشيخ دموعه
هامش
( 1 ) - . راجع كنز العمّال 246 : 9 ، ح 25863 ، و 253 ، ح 25908 - 25909 .