وأخذ أبجر بن كعب سراويله ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته ، وأخذ الأخنس عمامته ، وأخذ الأسود بن خالد نعليه ، وأخذ جميع بن الخلق سيفه ، وأخذ بجدل الكلبي خاتمه ، وقطع إصبعه مع الخاتم « 1 » .
وتركوه عاريا بالعراء لوحوش الأرض وطير السماء ، ومالوا على الفرش والحلل والإبل والخيل فانتهبوها ، وانتهبوا رحله وثقله « 2 » .
وسلبوا النساء وهنّ ينادين : وا محمّداه ، وا عليّاه ، فما انتصر لهنّ إلّا امرأة من بني بكر كانت مع زوجها في عسكر ابن سعد ، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا عليهنّ يسلبونهنّ ، أخذت سيفا وأقبلت تنادي : يا آل بكر بن وائل ، أتسلب بنات رسول اللّه ؟ ! لا حكم إلّا للّه يا لثارات رسول اللّه « 3 » .
وانتهوا إلى الإمام عليّ بن الحسين وهو مسجّى على نطع من الأديم ، وهو شديد المرض ، فأراد الشمر قتله ، فقال له حميد بن مسلم : إنّه لما به ، ولم يزل حتّى دفعه عنه ، فأخلوا النطع من تحته ، وتركوه على الرمضاء يعالج حرّ المصيبة ، وحرّ العطش ، وحرّ الشمس ، وحرارة الرمضاء ، وآلام السقم « 4 » .
قلبوه عن نضع مسجّا فوقه
فبكت له أملاك سبع شداد
هامش
( 1 ) - . راجع : الإرشاد للمفيد 112 : 2 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 178 - 179 ؛ بحار الأنوار 57 : 45 - 58 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 ؛ إعلام الورى 469 : 1 .
( 2 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 178 - 179 ؛ بحار الأنوار 60 : 45 - 61 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 .
( 3 ) - . مثير الأحزان : 77 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 180 ؛ بحار الأنوار 58 : 45 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 .
( 4 ) - . الإرشاد للمفيد 112 : 2 - 113 .