- قال ابن الأثير : - فلمّا فتحت خيبر ، جاء بلال بصفيّة وأخرى معها على قتلى اليهود ، فلمّا رأتهم التي مع صفيّة صرخت وصكّت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبلال : « أنزعت منك الرحمة ، جئت بهما على قتلاهما ؟ ! » « 1 » .
بأبي أنت وامّي يا نبيّ الرحمة ، لم ترض من بلال حين مرّ بيهوديّتين على قتلاهما الكفرة الفجرة ، المحاربين للّه ولرسوله ، فكيف بك لو ترى العقائل من خفراتك والكريمات من بناتك ، وهنّ على أقتاب الجمال بغير وطاء ولا غطاء ، مكشّفات الوجوه بين الأعداء ، يساقوهنّ كما تساق الزنوج والديلم ، فمرّوا بهنّ على مصارع قتلاهنّ ، وفيهم حجّة اللّه ، ونجوم الأرض من آلك الطاهرين ، فوجدنهم على الرمضاء ، وقد أسري برؤوسهم إلى الكوفة ، فنادت حينئذ عزيزتك بضعة الزهراء عقيلتكم زينب : وا محمّداه ، بناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة ، تسفى عليهم ريح الصبا ، وهذا حسينك بالعراء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء « 2 » .
وفي بعض المجموعات :
أرادت أن ترمي بنفسها عليه ، فناداها الإمام زين العابدين بصوت أضعفته العلّة :
« عمّتاه ، ارحمي ضعف بدني ، ارحمي الجامعة في عنقي ، ودّعي أخاك وأنت على ظهر الناقة » .
فجعلت تقول : ودّعتك السميع العليم يا بن امّي ، واللّه لو خيّرت المقام عندك والرحيل ، لاخترت المقام عندك ، ولو أنّ السباع أكلت لحمي .
واعتنقت سكينة جسد أبيها فاجتمعت عليها عدّة من الأعراب حتّى جرّوها عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الكامل في التاريخ 220 : 2 - 221 ، حوادث سنة 7 .
( 2 ) -
( 3 ) - 2 و . الملهوف على قتلى الطفوف : 180 - 181 بتفاوت في بعض الألفاظ .