لمّا بارز عمرا ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » .
ولمّا قتل عمرا انكشف أصحابه حتّى ضفزوا الخندق ، وتبادر المسلمون حتّى سمعوا التكبير ، فوجدوا نوفل بن عبداللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه ، فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال : قتلة أجمل من هذه [ ينزل إليّ بعضكم أقاتله ] ، فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقتله وأراد قتل هبيرة وعكرمة وضرار فلم يدركهم .
وأرسل اللّه بريح الصبا على قريش فأكفأت قدورهم ، ورمت خيامهم ، فولّوا منصرفين ، وقد انخلعت قلوبهم بقتل عمرو ، فبلغ اليهود وغطفان وقيس غيلان ذلك فهربوا يجبّن بعضهم بعضا ، وردّ اللّه الذين كفروا بغيضهم لم ينالوا خيرا ، وكفى اللّه المؤمنين القتال بعليّ ، وكان اللّه قويّا عزيزا .
وعن جابر بن عبداللّه الأنصاري : ما شبّهت قتل عمرو إلّا بما قصّ اللّه تعالى من قصّة داود وجالوت ، يقول - جلّ شأنه - : «
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ * وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
» « 1 » .
وأقبل عليّ عليه السلام بعد قتله عمرا نحو رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - ووجهه يتهلّل - فقبّل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وجهه ، وقام أكابر الصحابة فقبّلوا أقدامه ، كما في غزوة الأحزاب من المجلّد الثاني من إرشاد القلوب « 2 » .
وقال له عمر بن الخطّاب - فيما رواه محمّد بن إسحاق وغيره - : هلّا سلبته يا عليّ درعه ؛ فإنّه ليس في العرب درع مثلها ؟ فقال عليه السلام : « استحييت أن أكشف عن سوأة ابن عمّي » « 3 » .
لعن اللّه ابن سعد ، بأيّ عين سلب درع الحسين ، وأذن لأصحابه بسلب ، فأخذ إسحاق بن حويّة قميصه ، وأخذ ابن كعب سراويله ، وأخذ قيس بن الأشعث ثوبه ،
هامش
( 1 ) - . كشف الغمّة 204 : 1 - 205 ؛ إعلام الورى 382 : 1 ، والآية في سورة البقرة 251 : 2 .
( 2 ) - . إرشاد القلوب 64 : 2 .
( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 104 : 1 ؛ دلائل النبوّة للبيهقي 439 : 3 ؛ البداية والنهاية 122 : 4 ، حوادث سنة 5 .