ذكرت من إشفاق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أمير المؤمنين عليه السلام إذ برز إلى عمرو وإشفاق الحسين عليه السلام على ولده عليّ الأكبر إذ برز وهو ابن تسع عشرة سنة إلى ثلاثين « 1 » ، وكان من أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ، فاستأذن أباه في القتال فأذن له ، ثمّ نظر إليه نظرة آيس منه ، وأرخى عينيه بالدموع وبكى ، ثمّ قال : « اللهمّ اشهد ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إليه - فصاح وقال : - يا بن سعد ، قطع اللّه رحمك كما قطعت رحمي » « 2 » .
فتقدّم نحو القوم ، وقاتل قتالا شديدا ، وقتل جمعا كثيرا ، ثمّ رجع إلى أبيه وقال :
يا أبت العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أرهقني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوّى بها على الأعداء ؟
فبكى الحسين وقال : « وا غوثاه يا بنيّ من أين آتي لك بالماء ؟ قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدّك محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا » « 3 » .
فرجع إلى موقف النزال ، وقاتل أعظم القتال ، فرماه منقذ بن مرّة العبدي فصرعه ، فنادى : يا أبتاه عليك منّي السلام ، ويقول لك : عجّل القدوم علينا .
فجاء الحسين حتّى وقف عليه ، ووضع خدّه على خدّه وقال : « قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ ، ما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا » « 4 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 34 : 2 ؛ مناقب آل أبي طالب 118 : 4 ؛ بحار الأنوار 42 : 45 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 .
( 2 ) - . مثير الأحزان : 68 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 166 .
( 3 ) - . مثير الأحزان : 68 - 69 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 166 ؛ بحار الأنوار 43 : 45 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 37 ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) - . تاريخ الطبري 446 : 5 - 447 ، حوادث سنة 61 ؛ إعلام الورى 464 : 1 - 465 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف :
167 .