الموت أو القتل وإذا لا تمتّعون إلّا قليلا » « 1 » إلى آخر ما نزل يومئذ فيهم من سورة الأحزاب . وجعل عمرو بن عبد ودّ يدعو إلى البراز ويقول :
ولقد عجت من النداء
لجمعكم هل من مبارز « 2 »
ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « من لهذا ؟ » فلم يجبه إلّا عليّ عليه السلام .
قال الإمام الشافعي - كما في مادّة « حيدرة » من حياة الحيوان « 3 » - :
فقام عليّ - رضي اللّه عنه ، وسلام اللّه عليه - وهو مقنّع بالحديد ، فقال : « أنا له يا نبيّ اللّه » فقال له : « إنّه عمرو ، اجلس » .
قال الشافعي : فنادى عمرو : ألا رجل يبارز ؟ ثمّ جعل يؤنّبهم ويقول : أين جنّتكم التي من قتل منكم يدخلها ؟ أين ناركم التي تزعمون أنّ من قتل من عدوّكم يدخلها ؟
فليبرز إليّ رجل منكم لاجهّزه بسيفي إلى الجنّة ، أو يجهّزني بسيفه إلى النار .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من لهذا الكلب ؟ » فقام عليّ فقال : « أنا له يا رسول اللّه » فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه عمرو » فنادى الثالثة ، فقال عليّ : « أنا له يا رسول اللّه » قال : « إنّه عمرو » فقال : « وإن كان عمروا » فأذن له صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال الإمام أبو جعفر الإسكافي :
فأدناه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقبّله ، وعمّمه بعمامته ، وخرج معه خطوات كالمودّع له ، القلق لحاله ، المنتظر لما يكون منه ، ثمّ لم يزل صلى الله عليه وآله وسلم رافعا يديه إلى السماء ، والمسلمون صموت حوله كأ نّما على رؤوسهم الطير ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ : « برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 16 : 33 .
( 2 ) - . راجع : المغازي للواقدي 470 : 1 ؛ الإرشاد للمفيد 100 : 1 ؛ إعلام الورى 380 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 63 : 19 .
( 3 ) - . حياة الحيوان 390 : 1 بتفاوت .
( 4 ) - . انظر المعيار والموازنة : 91 .