وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان عليّ بن أبي طالب رضىاللهعنه فدلّت الآية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد ( 1 ) ، ولا يمكن أن يكون المراد أنّ هذه النفس هي عين تلك ، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي المساواة في جميع الوجوه ، تركنا العمل بهذا العموم في حقّ النبوّة ، وفي حقّ الفضل ؛ لقيام الدلائل على أنّ محمّدا - عليه الصلاة والسلام - كان نبيّا وما كان عليّ كذلك ، ولانعقاد الإجماع على أنّ محمّدا عليه السلام كان أفضل من عليّ رضىاللهعنه ، فبقي فيما وراءه معمولا به .
ثمّ الإجماع دلّ على أنّ محمّدا عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهمالسلام ، فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء .
فهذا وجه الاستدلال بظواهر هذه [ الآية ] ، وأمعن النظر تجده قد أوضح دلالة الآية على ذلك غاية الإيضاح ، ونادى - من حيث لا يقصد - حيّ على الفلاح .
لم يعارض الشيعة فيما نقله عن قديمهم وحديثهم ، ولا ناقشهم فيه بكلمة واحدة ، فكأنّه أذعن لقولهم ، واعترف بدلالة الآية على رأيهم .
وإنّما ناقش المحمود بن الحسن - كما لا يخفى - على أنّ الإجماع الذي صال به الرازي على المحمود لا يعرفه المحمود ومن يرى رأيه ، فافهم .
شرح
( 1 ) كما قيل في مديحه عليه السلام :وهو في آية التباهل نفس ال -مصطفى ليس غيره إيّاها « 1 »ولعلّك إذا ضممت قوله : «وَأَنْفُسَنا» إلى قوله تعالى : «ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ» « 2 » وأمعنت النظر في الآيتين ، ينجلي لك من الأسرار ما كان خفيّا .
هامش
( 1 ) - . القصائد الخالدات : 134 ، هائيّة الأزري .
( 2 ) - . التوبة 120 : 9 .