ولقيته حمنة بنت جحش فنعى إليها أخاها عبداللّه فاسترجعت ، ثمّ نعى إليها أخاها حمزة فاستغفرت له ، ثمّ نعى لها زوجها مصعب بن عمير فولولت وصاحت « 1 » .
ولكن لا كالرباب زوجة أبي عبداللّه فإنّها بقيت بعده لا تستظلّ تحت سقف بيت حتّى ماتت كمدا ، وكانت تجلس في هجير الشمس من أوّل النهار إلى آخره ، وتقابلها ابنتها سكينة بالنوح واللطم ، وكانت زينب مع حزنها ترقّ لها وهي تندب الحسين أشجى ندبة ، فتقول لها : اخيّة يا رباب قومي إلى الظلّ .
فتقول لها : يا سيّدتي لا تلوميني فإنّي تركت سيّدي ومولاي عاريا بالعراء ، مطروحا على الرمضاء بحرارة الشمس .
وكانت تقول في ندبتها : وا حبيب المصطفى ، وا ذبيحا من قفا ، وا قتيلا بالظما .
ثمّ لا تزال تنادي : وا سيّداه ، وا حسيناه ، حتّى تتفطّر لها القلوب ، ويتصدّع لها الصخر الأصمّ .
نادت فقطّعت القلوب بشجوها
لكأنّما انتظم البيان فريدا
إن تنع أعطت كلّ قلب حسرة
أو تدع صدّعت الجبال الميدا
تدعو بلهفة ثاكل لعب الأسى
بفؤاده حتّى انطوى مفؤودا
هامش
( 1 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 62 : 3 ؛ تاريخ الطبري 532 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ المغازي للواقدي 292 : 1 ؛ الكامل في التاريخ 163 : 2 ، حوادث سنة 2 .