المجلس الرابع والعشرون : [ شهادة حمزة بن عبدالمطّلب ]
ذكر المؤرّخون : أنّ وحشيّ بن حرب كان عبدا حبشيّا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف - وقيل : كان لجبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل - فقالت له ابنة الحارث : إنّ أبي قتل يوم بدر ، فإن أنت قتلت أحد الثلاثة : محمّدا ، أو عليّا ، أو حمزة فأنت حرّ ، فإنّي لا أدري في القوم كفوا لأبي غيرهم .
فقال : أمّا محمّد فإنّ أصحابه لن يسلموه ، وأمّا حمزة فو اللّه لو وجدته نائما ما أيقظته ، وأمّا عليّ فألتمسه .
قال وحشيّ : فكنت يوم أحد ألتمسه فبينا أنا في طلبه إذ طلع عليّ فطلع رجل حذر مرس كثير الالتفات ، فقلت : ما هذا بصاحبي ، فبينا أنا كذلك إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا ، فكمنت إلى صخرة وهو مكبّس له كتيب ، فاعترض له سباع بن امّ نيار ، فقال له حمزة : وأنت يا بن مقطّعة البظور ممّن يكثّر علينا ! فاحتمله حتّى إذا برقت قدماه رمى به فبرك عليه فشحطه شحط الشاة ، ثمّ أقبل عليّ مكبّا حين رآني ، فلمّا بلغ المسيل وطئ على جرف فزلّت قدمه ، فهززت حربتي حتّى رضيت منها ، ثمّ ضربت بها في خاصرته حتّى خرجت من مثانته ، وكرّت عليه طائفة من أصحابه فأسمعهم ينادونه : أباعمارة ، فلا يجيب ، فقلت : واللّه مات الرجل . وذكرت هندا وعداوتها لبني هاشم فأتيتها فقلت : ماذا لي إذا قتلت قاتل أبيك ؟ قالت : سلبي .