وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس ، فوقف على باب الغار وهو يقول :
« اطلبوه في هذه الشعاب فليس ها هنا » . وتبعه القوم وكانوا دهاة العرب ، وأمر اللّه شجرة فنبتت في وجه الغار ، وأمر العنكبوت فنسجت ، وأمر حمامتين بفم الغار .
ولمّا قربوا منه تقدّم بعضهم لينظر ، ثمّ رجع فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أنّه ليس فيه أحد « 1 » .
وفي نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيّتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر [ وتعلمين أنّي رسول اللّه ] فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ . فوالذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دويّ شديد وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتّى وقفت بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وببعض أغصانها على منكبه ، وكنت عن يمينه ، فلمّا نظر القوم إلى ذلك ، قالوا - علوّا واستكبارا - :
فمرها فليأتك نصفها .
فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، وكادت تلتفّ برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا - كفرا وعتوّا - : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه ، فأمره فرجع » « 2 » .
لحا اللّه أهل العناد ، كم رأوا من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمثال ذلك فلم يقلعوا عن عنادهم ، وكم له عليهم من نعمة جعلوا جزاءها قتل ذرّيّته ، وسبي عترته .
ولقد وقف الحسين عليه السلام متّكئا على سيفه ووعظهم فلم يتّعظوا ، وذكّرهم فضل جدّه وأبيه عليهماالسلام فلم يذّكّروا ، فكان من جملة كلامه يومئذ : « أنشدكم اللّه هل تعلمون
هامش
( 1 ) - . مناقب آل أبي طالب 170 : 1 .
( 2 ) - . نهج البلاغة : 407 ، الخطبة 192 .