لكن جمال اللّه جلّ فلا يرى
إلّا بتخصيص من اللّه الصمد « 1 »
وعن ابن عبّاس رضىاللهعنه : لمّا نفخ في آدم الروح ، صار نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يلمع من جبهته كالشمس ، لكن إبليس لم يبصر ذلك ؛ لخذلانه ، ولمّا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام ، كان استقبالهم لذلك النور ، فالمسجود له حقيقة هو اللّه تعالى ، وآدم كالقبلة ، وتلك القبلة ليس المقصود منها إلّا النور المحمّدي الذي في جبهة آدم عليه السلام .
ولمّا حملت حوّاء بشيث انتقل النور إليها ، فلمّا وضعت شيثا ظهر النور في جبهته ، وكان هو وصيّ آدم عليه السلام ، وأوصاه أن لا يضع ذلك النور إلّا في المطهّرات من النساء ، ولم تزل هذه الوصيّة جارية بينهم تنتقل من قرن إلى قرن إلى أن وصل ذلك النور إلى صلب عبد المطّلب ، وانقسم نصفين : نصف في عبداللّه ، ونصف في أبي طالب عليه السلام ، نور الإمامة والوصاية « 2 » .
وطهّر اللّه هذا النسب الشريف من أرجاس الجاهليّة ، ومدلهمّات ثيابها ، وقد انتقل هذا النور الساطع إلى أبي الأئمّة وشهيد هذه الامّة ، إرثا من جدّه سيّد الأنبياء وأبيه سيّد الأوصياء ، وقد وقف عليه بعض أعدائه وهو صريع على الرمضاء شلوا مزمّلا بالدماء .
قال [ هلال بن نافع ] :
وقفت على الحسين وأ نّه ليجود بنفسه ، فو اللّه ما رأيت قتيلا قطّ مضمّخا بدمه أحسن ، ولا أنور منه وجها ، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله ، فاستسقى في تلك الحال ماء ، فسمعت رجلا يقول : لا تذوق الماء حتّى ترد
هامش
( 1 ) - . راجع : المواهب اللدنّيّة 12 : 1 ، المقصد الأوّل ؛ سبل الهدى والرشاد 95 : 1 ، الباب الثالث .
( 2 ) - . انظر بحار الأنوار 34 : 15 ، تاريخ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، الباب 1 ، ح 48 ؛ و 3 : 25 - 4 ، كتاب الإمامة ، الباب 1 ، ح 5 .