ولا يعبّه عبّا ، وكان يمينه لطعامه وشرابه وأخذه وإعطائه ، [ كان لا يأخذه إلّا بيمينه ، ولا يعطي إلّا بيمينه ، وكان شماله لما سوى ذلك من بدنه ] ، يحبّ التيمّن في كلّ أموره : في لبسه وتنعّله وترجّله ، وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، [ وإذا تكلّم تكلّم وترا ، وإذا استأذن استأذن ثلاثا ] ، وكان كلامه فصلا يتبيّنه كلّ من سمعه ، وإذا تكلّم رئى كالنور يخرج من بين ثناياه ، وإذا رأيته قلت : أفلج الثنيّتين [ وليس بأفلج « 1 » ] ، وكان نظره اللحظ بعينه ، وكان لا يكلّم أحدا بشيء [ يكرهه « 2 » ] ، وكان إذا مشى كأ نّما ينحطّ من صبب ، وكان يقول : إنّ خياركم أحسنكم أخلاقا ، وكان لا يذمّ ذواقا ولا يمدحه ، ولا يتنازع أصحابه بالحديث عنده ، وكان المحدّث عنه يقول : لم أر مثله قبله ولا بعده » « 3 » .
وقال أبوعبداللّه الصادق عليه السلام : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا رئي في الليلة الظلماء رئي له نور » « 4 » .
« وقد نزل عليه « 5 » الروح الأمين ، فقال له : إنّ اللّه - جلّ جلاله - يقرئك السلام ، ويقول لك : هذه بطحاء مكّة ، إن شئت أن تكون لك ذهبا وفضّة ، فنظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ثلاثا ، ثمّ قال : يا ربّ لا ، ولكن أشبع يوما فأحمدك ، وأجوع يوما فأسألك » « 6 » .
وعن الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لست أدع ركوب الحمار مؤكّفا ،
هامش
( 1 ) - و 2 . أضفناهما من المصدر .
( 2 ) -
( 3 ) - . مكارم الأخلاق 61 : 1 - 62 ، ح 55 ؛ بحار الأنوار 236 : 16 ، تاريخ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، الباب 9 ، ح 35 .
( 4 ) - . الكافي 446 : 1 ، باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته ، ح 20 ؛ مكارم الأخلاق 62 : 1 ، ح 56 .
( 5 ) - . أي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
( 6 ) - . عيون أخبار الرضا عليه السلام 33 : 2 ، الباب 31 ، ح 36 بتفاوت في بعض الألفاظ ؛ مكارم الأخلاق 62 : 1 - 63 ، ح 57 . فيه : « نزل جبرئيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ اللّه جلّ جلاله يقرئك السلام ويقول لك : هذه بطحاء مكّة تكون لك رضراضه ذهبا . قال : فنظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ثلاثا ثمّ قال : لا يا ربّ . . . » .