وكان أبو طالب حاضرا ، فلمّا سمع هذا الكلام أنشأ يقول :
إنّ لنا أوّله وآخره
في الحكم العدل لن ينكره « 1 »
قاتل اللّه أهل العناد «
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
» « 2 » كذّبوه وأ نّهم ليعلمونه الصادق الأمين ، وأنكروا نبوّته وهم منها على يقين «
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
» « 3 » ثمّ لم يألوا جهدا ، ولم يدّخروا وسعا في إطفاء نور اللّه من مشكاته «
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
» « 4 » .
ظلموه وشتموه وأجلوه عن حرم اللّه - عزّ وجلّ - مسقط رأسه ، ومحلّ انسه . ثمّ لم يكتفوا بما كان منهم في مكّة المعظّمة من فضائع وفجائع وأمور تستكّ منها المسامع ، حتّى غزوه وهو في دار هجرته ومحلّ غربته ، فكانت حروب تشيب الأطفال وتميد بها الجبال ، لكنّها - والحمد للّه - طحنتهم بكلكلها ، وقرت الكلاب أشلاءهم . «
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
» « 5 » .
بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه . بأبي أنت وامّي يا نبيّ الرحمة . كم أسديت لهذه الامّة من نعمة ، وكم لك عليها من يد بيضاء تستوجب الشكر والثناء !
وحين فتحت مكّة بعد أن أجلوك عنها ، وكان من أبي سفيان ما كان من التحريض على قتلك ومحاربتك ، فأمرت مناديك ينادي : « من دخل دار أبي سفيان
هامش
( 1 ) - . راجع : الطبقات الكبرى 147 : 1 ؛ تاريخ الطبري 290 : 2 ، ذكر باقي الخبر عن الكائن من أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ الكامل في التاريخ 45 : 2 ، ذكرهم قريش الكعبة وبنائها .
( 2 ) - . البقرة 89 : 2 .
( 3 ) - . النمل 14 : 27 .
( 4 ) - . التوبة 32 : 9 .
( 5 ) - . الأحزاب 25 : 33 .