الأخبار ، واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار .
ولمّا هدمت الكعبة بالسيل بنتها قريش فرفعت سمكها ، وتأتّى لها ما أرادت في بنيانها من الخشب الذي ابتاعوه من السفينة التي رمى بها البحر إلى ساحلهم ، وكان قد بعث بها ملك الروم من القلزم من بلاد مصر إلى الحبشة لتبنى هنالك له كنيسة .
وانتهت قريش إلى موضع الحجر الأسود وتنازعوا أيّهم يضعه ، فاتّفقوا على تحكيم الصادق الأمين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يعرف عندهم جميعا بالأمين ، وكانوا - على اختلاف مشاربهم ونزعاتهم وضغائنهم ، وإعجاب كلّ قبيلة من قبائلهم بنفسها - مجمعين على حبّه وأمانته وعدالته في كلّ شؤونه ، فحكّموه فيما تنازعوا فيه ، وانقادوا إلى قضائه .
فبسط رداءه وأخذ الحجر فوضعه في وسطه ، ثمّ قال لأربعة من زعماء قريش ، وأهل الرئاسة فيها - وهم : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، والأسود بن عبد المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وأبو حذيفة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم ، وقيس بن عديّ السهمي - : « ليأخذ كلّ واحد منكم بجنب من جنبات هذا الرداء » « 1 » فشالوه حتّى ارتفع ودنا من موضعه ، فأخذه صلى الله عليه وآله وسلم ووضعه في مكانه وقريش كلّها حضور .
فقال قائل لمن حضر من قريش - متعجّبا من فعلهم وانقيادهم إلى أصغرهم سنّا - : وا عجبا لقوم أهل شرف ورئاسة كهولا وشيوخا عمدوا إلى أصغرهم سنّا فجعلوه عليهم رئيسا وحاكما ! أما واللات والعزّى ليقسمنّ بينهم حظوظا وجدودا ، وليكوننّ له بعد هذا اليوم شأن ونبأ عظيم « 2 » .
هامش
( 1 ) -
( 2 ) - 1 و . الطبقات الكبرى 146 : 1 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ ؛ مروج الذهب 278 : 2 .