ثمّ ترد عليّ راية أخرى تلمع وجوههم نورا ، فأقول : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن امّة محمّد المصطفى ، ونحن بقيّة أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربّنا فحلّلنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة نبيّنا فنصرناهم وقاتلنا معهم . فأقول لهم : أبشروا فإنّي نبيّكم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم . ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويّين مستبشرين ، ثمّ يدخلون الجنّة خالدين فيها أبد الآبدين » ( 1 ) .
وروى الشيخ في الأمالي بأسانيده إلى الرضا عن آبائه عليهمالسلام ، عن أسماء بنت عميس قالت : لمّا ولدت فاطمة الحسين عليهماالسلام كنت أخدمها في نفاسها به ، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « هلمّي ابني يا أسماء » فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأخذه وجعله في حجره وأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى .
قالت : وبكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال : « إنّه سيكون لك حديث ، اللهمّ العن قاتله ، لا تعلمي فاطمة بذلك » .
قالت أسماء : فلمّا كان يوم السابع من مولده جاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فعقّ عنه كبشا أملح ، وأعطى القابلة الورك ورجلا ، وحلق رأس الحسين وتصدّق بوزن الشعر ورقا ، وخلّق رأسه بالخلوق .
قالت : ثمّ وضعته في حجره ، فقال : « يا أباعبداللّه عزيز عليّ » ثمّ بكى .
فقلت : بأبي أنت وامّي ممّا بكاؤك في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل ؟
شرح
( 1 ) كما في البحار ، وجلاء العيون ، وعو ألم العلوم والمعارف والأحوال « 1 » .
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار 248 : 44 - 249 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّدالشهداء عليه السلام ، الباب 30 ، ح 46 ؛ جلاء العيون : 320 - 321 ؛ عو ألم العلوم والمعارف والأحوال 117 : 17 - 119 . للمزيد راجع أيضا : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 239 : 1 ، الفصل 8 ، ح 14 ؛ مثير الأحزان : 18 - 20 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 93 - 94 .