زيدا فما أجاد ، فعاتبه عمر بقوله : لم لم ترث أخي كما رثيت أخاك ؟ فقال : إنّه - واللّه - ليحرّكني لأخي ما لا يحرّكني لأخيك .
واستحسن الصحابة والتابعين ومن بعدهم مراثيه في مالك ، فكانوا يتمثّلون بها إذا اقتضى الأمر ذلك ، كما فعلته عائشة إذ وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن ، فبكت عليه ( 1 ) وتمثّلت بقول متمّم :
وكنّا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرّقنا كأ نّي ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وما زال الرثاء فاشيا بين المسلمين في كلّ عصر ومصر لا يتناكرونه .
وحسبنا دليلا على استحبابه في مآتمنا ما رواه أصحابنا عن زيد الشحّام ( 2 ) قال : كنّا عند أبي عبداللّه الصادق عليه السلام ونحن جماعة من الكوفيّين ، فدخل جعفر بن عفّان ( 3 ) فقرّبه الإمام وأدناه ، ثمّ قال : « يا جعفر بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين وتجيد » قال : نعم جعلت فداك ، قال : « قل » فأنشده :
ليبك على الإسلام من كان باكيا
فقد ضيّعت أحكامه واستحلّت
( 4 )
شرح
( 1 ) كما في ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر من الاستيعاب « 1 » .
( 2 ) هذا الحديث رواه عدّة من أصحابنا الثقات ، كأبي عليّ في أحوال جعفر بن عفّان الطائي من كتاب منتهى المقال في أحوال الرجال « 2 » .
( 3 ) كان من ثقات سلفنا .
( 4 ) لم يورد أبوعليّ في منتهى المقال هذه الأبيات وإنّما أشار إليها ، وأوردها غيره « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الاستيعاب 826 : 2 ، الرقم 1394 .
( 2 ) - . منتهى المقال 254 : 2 ، الرقم 561 . روي أيضا في اختيار معرفة الرجال : 289 ، ح 508 .
( 3 ) - . كالمجلسي في بحار الأنوار 286 : 45 - 287 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 44 .