حتّى وقف مرّة في المسجد وهو غاصّ بالصحابة ، واتّكأ على سية قوسه ( 1 ) أمام أبي بكر بعد صلاة الصبح فأنشد ( 2 ) :
نعم القتيل « 1 » إذ الرياح تناوحت
خلف البيوت قتلت يا بن الأزور
ثمّ أومأ إلى أبي بكر فقال مخاطبا له ( 3 ) :
أدعوته باللّه ثمّ غدرته
هو لو دعاك بذمّة لم يغدر
فقال أبو بكر : واللّه ما دعوته ولا غدرته . ثمّ قال متمّم :
ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا
ولنعم مأوى الطارق المتنوّر
لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه
حلو شمائله عفيف المأزر
وبكى حتّى انحطّ عن سية قوسه .
قالوا : فما زال يبكي حتّى دمعت عينه العوراء ، فما أنكر عليه في بكائه ، ولا في رثائه منكر - مع ما في بكائه ورثائه من المغازي السياسيّة - بل قال له عمر ( 4 ) :
« لوددت أنّك رثيت زيدا أخي بمثل ما رثيت به مالكا أخاك ، فرثى متمّم بعدها
شرح
( 1 ) سية القوس : ما عطف من طرفيها . جمعها سيات « 2 » .
( 2 ) كما في ترجمة وثيمة بن موسى بن الفرات من وفيات ابن خلّكان ، وكما في ص 20 من العقد الفريد « 3 » .
( 3 ) كما في ترجمة وثيمة من وفيات ابن خلّكان ، وكما في ص 20 من الجزء 2 من العقد الفريد أيضا « 4 » .
( 4 ) كما في ترجمة وثيمة من الوفيات أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « نعم باللّه » .
( 2 ) - . انظر المعجم الوسيط : 469 ، « س . ي . ي » .
( 3 ) -
( 4 ) -
( 5 ) - 3 - . الوفيات 15 : 6 - 16 ، الرقم 769 ؛ العقد الفريد 262 : 3 .