مقدّمة الكتاب
الأصل العملي يقتضي إباحة البكاء على مطلق الموتى من المؤمنين ، ورثائهم بالقريض ، وتلاوة مناقبهم ومصائبهم ، والجلوس حزنا عليهم ، والإنفاق عنهم في وجوه البرّ ، ولا دليل على خلاف هذا الأصل ، بل السيرة القطعيّة والأدلّة اللفظيّة حاكمتان بمقتضاه ، بل يستفاد من بعضها استحباب هذه الأمور إذا كان الميّت من أهل المزايا والآثار النافعة ، وفقا لقواعد المدنيّة ، وعملا بأصول العمران ؛ لأنّ تمييز المصلحين يكون سببا في تنشيط أمثالهم ، وأداء حقوقهم يكون داعيا إلى كثرة الناسجين على منو الهم ، وتلاوة أخبارهم ترشد العالمين إلى اقتفاء آثارهم .
وذكرى ما أصاب الأئمّة في سبيل مصالح الامّة ، تبعث فيها إلى روح الإيمان والهدى ، وتأخذ بأعناقها وقلوبها إليهم ، وإن طال العهد وبعد المدى .
وهنا مطالب خمسة :
الأوّل : في البكاء .
الثاني : في الرثاء .
الثالث : في تلاوة مناقب الميّت ومصائبه .
الرابع : في الجلوس حزنا عليه .