شرح
المأموم الذي يصلَّي احتياطاً ، سواء أقلنا بأنّ الأمر في مورده عقلي كما في الشبهات قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي ، أو قلنا بأنّه شرعي مولوي وحكم ظاهري .
بل الضابط في الفرق أنّ في موارد الاحتياط حتّى بناءً على ثبوت الحكم الظاهري الشرعي لم يتعلَّق أمر بذات العمل ، وإنّما تعلَّق الأمر المولوي بنفس عنوان الاحتياط ، وأمّا العمل الذي يحتاط فيه فلم يتعلَّق به أمر شرعي من ناحية الاحتياط بوجه ، بل هو على ما كان عليه واقعاً . فالصلاة الصادرة من المأموم احتياطاً لم يحرز تعلَّق الأمر بها لا واقعاً ولا ظاهراً .
وهذا بخلاف موارد الاستصحاب أو قاعدة التجاوز ، فإنّ الصلاة حينئذ بنفسها متعلَّقة للأمر الشرعي الظاهري ، فهي محكومة بالصحّة الشرعية ظاهراً ، فيرتّب عليها أحكام الجماعة . فالمناط الوحيد في الفرق تعلَّق الأمر الشرعي بذات الصلاة وعدمه ، ولا أثر للإرشادية والمولوية في ذلك أبداً .
ومنه تعرف أنّ في موارد الاحتياط الوجوبي كما لو شكّ أثناء الوقت في الإتيان بالصلاة ، إن قلنا بجريان الاستصحاب في الأمر المتعلَّق بالصلاة كما هو الصحيح فقد أحرز بذلك تعلَّق الأمر الظاهري بها ، فيرتّب عليها أحكام الجماعة .
وأمّا لو أنكرنا ذلك كما عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) [ توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في أجود التقريرات 2 : 409 ، فوائد الأُصول 4 : 456 ] .بدعوى أنّ وجوب الفعل عقلًا من آثار نفس الشكّ لا الواقع ، ولا يشمل التعبّد الاستصحابي مثل ذلك فهذه الدعوى وإن كانت ممنوعة كما بيّناه في الأُصول ( 2 )( 2 ) [ توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في مصباح الأُصول 2 : 295 ] .لكن بناءً على تسليمها لم يحرز تعلَّق الأمر الشرعي بالصلاة حينئذ ، ومعه لا يمكن ترتيب آثار الجماعة .