شرح
الذي هو مورد لقاعدة الاشتغال ، لا إلى مرحلة الجعل وثبوت التكليف ليرجع في نفيه إلى أصالة البراءة . فهو يعلم أنّه في هذه الركعة مكلَّف بالقراءة ، ويشكّ في سقوطها عنه بفعل الإمام لو كانت من الأُوليين . فمقتضى القاعدة المزبورة وجوب الإتيان بها .
إلَّا أنّه مع ذلك يجوز له تركها استناداً إلى الاستصحاب ، ولا شيء عليه حتّى لو انكشف الخلاف وتبيّن كون الإمام في الأخيرتين ، لأنّه بعد تعويله على الحجّة الشرعية كان معذوراً في الترك ، ومثله مشمول لحديث لا تعاد ، بناءً على ما عرفت ( 1 )( 1 ) في ص 61 .من عدم اختصاصه بالناسي وشموله لمطلق المعذور .
وتقريب الاستصحاب : أنّ الموضوع لسقوط القراءة عن المأموم اقتداؤه خلف إمام يكون هو في إحدى الأولتين على ما يظهر من الروايات ، وهذا الموضوع محقّق في المقام بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فإنّ الاقتداء خلف الإمام محرز بالوجدان ، وكون الإمام في الأولتين محرز بالأصل ، حيث إنّه كان في زمان في الركعتين الأولتين يقيناً ، ونشكّ في انقلابه عمّا هو عليه بالدخول في الأخيرتين ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه على ما كان . ونتيجة ذلك سقوط القراءة عن المأموم .
وأوضح رواية تدلّ على أنّ الموضوع للحكم هو ما ذكرناه صحيحة عبد الله ابن سنان المتقدّمة سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 199 .وقلنا إنّ كلمة ( الحسن بإسناده ) الموجودة في الوسائل الطبعة الجديدة مستدركة ، والصحيح : عن ابن سنان يعني عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين . . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 357 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 9 ..