شرح
( عليه السلام ) : في الرجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظنّ أنّ الإمام قد ركع ، فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ، ثمّ أعاد الركوع مع الإمام ، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة ؟ فكتب ( عليه السلام ) : تتمّ صلاته ولا تفسد صلاته بما صنع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 391 / أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 4 .إذ قد تضمّنت صريحاً جواز العود في مورد الظنّ والاعتقاد بالخصوص .
وموردها وإن كان ركوع المأموم قبل ركوع الإمام ، على عكس ما هو المذكور في تلك النصوص من رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام ، إلَّا أنّ الظاهر بل لا ينبغي الشكّ في عدم الفرق في حكم المسألة بين الصورتين كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فالقطع الخارجي المؤيّد بهذه الموثّقة يوجب التخصيص في عموم موثّقة غياث ، فيختص موردها بصورة العمد لا محالة ( 2 )( 2 ) هذا مع أنّه من تنزيل المطلق على الفرد النادر كما لا يخفى ، مبنيّ على أن يكون السؤال عن الجواز ، ليكون الجواب ظاهراً في النهي دون الوجوب ، وهو قابل للمنع ، كيف والجواز في صورة السهو وما يلحقه من اعتقاد الرفع مقطوع به كما أفاده ( دام ظله ) فلا موقع للسؤال ، ومعه لا موضوع للقطع المزبور .
وإن شئت فقل : المحافظة على أصالة الإطلاق وعلى ظهور النهي في الإلزام متعذّر ، فنعلم إجمالًا بلزوم رفع اليد عن أحد الظهورين ، ولا مرجح في البين .
إلَّا أن يقال : إنّ بناءهم في أمثال هذه الموارد على ترجيح الثاني . ألا ترى أنّه إذا ورد لا تكرم العلماء ، وعلمنا من الخارج جواز إكرام عدولهم ، فإنّه لا يحمل النهي حينئذ على نفي الوجوب ، بل يخصّص العموم ، فتدبّر جيّداً ..
وعليه فتنقلب النسبة بين الموثّقة وبين الروايات المتقدّمة الآمرة بالعود من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فتخصّص موثّقة غياث تلك النصوص وتوجب حملها على ما عدا صورة العمد . وقد ذكرنا في محلَّه أنّ انقلاب النسبة أمر لا مناص من الالتزام به ، فانّ المدار في ملاحظة النسبة ليس على مجرّد الظهورات ، بل بما يكون حجّة منها ، والعام بعد ورود التخصيص عليه