شرح
الأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام ، اللازم تخصيصه بالنصوص الكثيرة الواردة في المقام كما ستعرف المتضمّنة للأمر بالقراءة الذي لا أقلّ من دلالته على الترخيص .
وأمّا القول بالوجوب : فمستنده الأخذ بظاهر الأمر الوارد في غير واحد من النصوص ، ففي صحيح الحلبي : « . . . إلَّا أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 355 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 1 .، وفي صحيح ابن الحجاج « . . . وإن لم تسمع فاقرأ » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 356 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 5 .، وفي صحيح قتيبة : « . . إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك . . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 357 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 7 .، وفي موثّق سماعة : « وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 358 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 10 ، 11 .، ونحوها غيرها .
وفيه أوّلًا : أنّ الأمر في هذه النصوص لا يدلّ على الوجوب ، بل ولا الاستحباب ، لوروده موقع توهّم الحظر ، بناء على ما عرفت من المنع عن القراءة لدى السماع . فغايته الدلالة على الجواز ومجرّد الترخيص .
وثانياً : أنّه محمول على الاستحباب بقرينة الترخيص في الترك الثابت في صحيح علي بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) عن الرجل يصلَّي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة ، قال : لا بأس إن صمت وإن قرأ » ( 5 )( 5 ) الوسائل 8 : 358 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 10 ، 11 .. فهذا القول يتلو سابقه في الضعف . فيدور الأمر بين القولين الآخرين ، أعني الاستحباب أو الإباحة .
والتحقيق : أنّ القول بالإباحة ساقط ، ولا يمكن المصير إليه في المقام ، سواء أقلنا بظهور الأمر الوارد في تلك النصوص في الوجوب ورفع اليد عنه بقرينة صحيح ابن يقطين الذي نتيجته الاستحباب ، أم قلنا بأنّها من أجل وقوعها موقع توهّم الحظر غير ظاهرة إلَّا في الإباحة ومجرّد الترخيص ، لعدم تصوّر