تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
ولكن هذا الجواب مبنيّ على التأييد ، إذ مع إمكان الجمع العرفي بالحمل على الاستحباب كما مرّ لا تصل النوبة إلى المرجّح الجهتي . والعمدة في الجواب ما ذكرناه أوّلًا من استظهار كون النسخة هو الشبر ومع التنزّل فلا أقلّ من الشكّ والترديد . فلم يثبت كونها الستر كي تقاوم الصحيحة وتعارضها . ثمّ إنّ هناك فروعاً تتعلَّق بالمقام ، تعرّض إليها الماتن في طيّ المسائل الآتية بعد انتهائه من ذكر الموانع ، وكان الأنسب التعرّض لها هنا . منها : أنّه هل يكفي في مانعية الحائل وجوده آناً ما ، أم لا بدّ وأن يكون مستمراً من ابتداء الصلاة إلى انتهائها ؟ الظاهر هو الأوّل ، لإطلاق النصّ ، فإنّ الصحيحة دلَّت على أنّ السترة مانع ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورتي الاستمرار وعدمه ، فهي بوجودها تمنع سواء ارتفعت بعد ذلك أم لا ، كانت قبل ذلك أم لا ، فمهما وجد الحائل بطلت الجماعة وانقلبت الصلاة فرادى بطبيعة الحال . ومنها : أنّه هل يعتبر في الحائل حيلولته في جميع حالات الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود ، أم يكفي كونه كذلك ولو في بعض الأحوال دون البعض لقصره ؟ لا ينبغي الشكّ في أنّ السترة التي هي الموضوع للحكم في النصّ إنّما تطلق في مورد يكون قابلًا للرؤية وصالحاً للمشاهدة ، بحيث يستند عدمها إلى وجود الستار ، أمّا إذا كانت الحالة بمثابة لا تصلح للرؤية في حدّ نفسها ولو من غير سترة كحالة السجود أو الهويّ إليه قريباً منه فلا يصدق أنّه هناك سترة بين الإمام والمأموم . وعليه فلو كان الحائل قصيراً بمقدار شبر أو أكثر بحيث لا يكون مانعاً عن الرؤية حالة الجلوس فمثله غير قادح في الصحّة ، لعدم تحقّق الحيلولة المانعة عن المشاهدة في المورد القابل لها .