شرح
وربما تعارض الصحيحة بموثّقة الحسن بن الجهم قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يصلَّي بالقوم في مكان ضيّق ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلَّي بهم ؟ قال : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 408 / أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 3 .ويقال : إنّ مقتضى الجمع العرفي حمل الصحيحة على الاستحباب ، فيراد من قوله ( عليه السلام ) فيها : « فليس تلك لهم بصلاة » نفي الكمال ، كما في قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 194 / أبواب أحكام المساجد ب 2 ح 1 .لا نفي الصحّة لتدلّ على المانعية .
وفيه أوّلًا : أنّ الموثّق مضطرب المتن ، فحكي تارة كما أثبتناه ، وأُخرى كما عن بعض نسخ الوافي بتبديل الستر بالشبر ( 3 )( 3 ) الوافي 8 : 1192 / 8028 .بالشين المعجمة والباء الموحّدة ولعل الثاني أقرب إلى الصحّة وأوفق بالاعتبار ، لكونه الأنسب بفرض ضيق المكان ، فإنّ المأموم إذا كان وحده يصلَّي على أحد جانبي الإمام وجوباً أو استحباباً ، وإذا كان امرأة أو أكثر من الواحد يقف خلفه وجوباً أيضاً أو استحباباً .
والمفروض في الموثّق تعدّد المأمومين ، لقوله : « يصلَّي بالقوم » ، فيلزم على الرجل أن يقف خلف الإمام ، ولكن حيث إنّ المكان ضيّق فلا يسعه الوقوف إلَّا على جانب الإمام ، فسئل حينئذ أنّ الفصل بينه وبين الإمام إذا كان بمقدار الشبر فهل تجوز الصلاة ، فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : « نعم » . فالمعنى إنّما يستقيم على هذا التقدير ، وإلَّا فالسؤال عن وجود الساتر لا يرتبط مع فرض ضيق المكان كما لا يخفى . وعليه فالموثّق أجنبي عمّا نحن فيه .
وثانياً : على تقدير كون النسخة هو الستر فحيث إنّ الجواز مع الحائل هو المعروف من مذهب العامّة فالموثّق محمول لا محالة على التقيّة كما ذكره في الوسائل ، فلا تنهض لمعارضة الصحيحة .