شرح
اشتراط الأُمور الخارجة عن المبيع كاشتراط الخياطة ، حيث لا يوجب تخلَّفها أو تعذّر الوفاء بها إلَّا الخيار . فالتقييد في أمثال المقام راجع إلى الاشتراط لا محالة ، ونتيجته جعل الخيار ، من دون فرق بين التعبير عنه بلفظ القيد أو الشرط .
وقد يكون المبيع كلَّياً كما لو باعه منّاً من الحنطة مع ذكر الخصوصيات الرافعة للغرر ، واشترط عليه أن تكون من المزرعة الفلانية ، فمرجع هذا الاشتراط إلى تقييد كلَّي بحصّة خاصّة من الحنطة ، فالبيع إنّما يرد على هذه الحصّة ، فتكون هي المبيع بخصوصها دون غيرها .
فإذا تخلَّف وأدّى إلى المشتري غيرها لم يكن ما أداه هو المبيع ، وإنّما يكون أجنبياً عنه ، فان تراضيا على ذلك كان ذلك معاملة جديدة لا وفاء بالبيع الأوّل ، ونتيجة ذلك أنّه لو تعذّر عليه انفسخ العقد ، لكشفه عن عدم سلطنة البائع على المبيع ، فلا مال له كي يبيعه من غيره .
فلو آجر نفسه على أن يحجّ مباشرة عن زيدٍ في هذه السنة فمات في شهر شوال مثلًا انفسخ بذلك عقد الإجارة لا محالة ، لكشف الموت عن عدم كونه مالكاً لحجّ نفسه في هذه السنة حتّى يملَّكه لغيره بعقد الإجارة ، فإنّ الإنسان لا يكون مالكاً لأعماله إلَّا في حال الحياة ، لا مطلقاً ولو بعد مماته .
وعلى الجملة : ذكر القيد في هذا القسم أي المعاملة على الكلَّي لا معنى له سوى تقييد المبيع أو العمل المستأجر عليه ونحوه بحصّة خاصّة ، عبّر عنه بلفظ القيد أو الشرط ، ونتيجته هو الانفساخ عند التعذّر كما عرفت .
والمقام من هذا القسم ، فانّ متعلَّق الإجارة إنّما هو العمل في ذمّة الأجير لكن لا على إطلاقه وكلَّيته ، بل الحصّة الخاصّة منه وهو الصادر عنه بالمباشرة وبالموت يستكشف أنّه لم يكن مالكاً للمقدار الباقي من العمل وأنّه كان قد ملَّك المستأجر ما لم يكن ليملكه ، فكان التمليك بعقد الإجارة في غير محلَّه ، ونتيجته انفساخ العقد بالنسبة إلى الباقي بطبيعة الحال .
فهو نظير ما لو آجر داره سنة فانهدمت أثناء السنة ، فكما أنّه يحكم