شرح
وعلى الجملة : إن لم تكن الصحيحة دالَّة على الجواز فلا ريب في عدم دلالتها على عدم الجواز .
ومنها : النصوص الآمرة بالمضي في الصلاة وعدم قطعها لدى عروض بعض الأُمور من رعاف ونحوه ، كصحيحة معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرعاف أينقض الوضوء ؟ قال ( عليه السلام ) : لو أنّ رجلًا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فقال ( فمال ) برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 241 / أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 11 ..
وفيه : أنّها ظاهرة في الحكم الوضعي لا التكليفي ، حيث إنّها ناظرة إلى الإرشاد إلى صحّة الصلاة وعدم لزوم استئنافها لا في وجوب البناء تعبّداً .
وبعبارة أُخرى : أنّها واردة موقع توهّم الحظر ، لما قد يتوهّم البطلان من غسل دم الرعاف ، فأمر بالإتمام دفعاً لهذا الإيهام ، فلا يدل إلَّا على الجواز .
ومنها : النصوص الناهية عن ارتكاب المنافيات أثناء الصلاة .
وفيه : ما لا يخفى ، بل لعل هذا أردأ الوجوه ، لما هو الموضح في محلَّه من كون النواهي في باب المركبات كالأوامر إرشاداً إلى المانعية أو الجزئية أو الشرطية ، من غير أن يتضمّن تكليفاً نفسياً بوجه .
ومنها : النصوص التي علَّق فيها جواز القطع بموارد الضرورة التي عمدتها صحيحة حريز المرويّة في الفقيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال ، أو حيّة تتخوّفها على نفسك فاقطع الصلاة ، واتبع غلامك أو غريمك ، واقتل الحيّة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 7 : 276 / أبواب قواطع الصلاة ب 21 ح 1 ، الفقيه 1 : 242 / 1073 .