تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
ثانيهما : أنّ المأمور به هو الركوع الأعم من الحدوثي والبقائي ، وعليه فلا مانع من قصد الركوع بتلك الهيئة الخاصّة بقاءً ، هذا . وللمناقشة في كلا الأمرين مجال واسع . أمّا الأوّل : فلما عرفت من أنّ الركوع متقوّم بالانحناء عن القيام ، فهو معتبر في حقيقته شطراً أو شرطاً وإن كان الأظهر هو الثاني . وعلى أيّ حال فليست تلك الهيئة على إطلاقها وكيف ما اتّفقت ركوعاً كي يكون الهوي مقدّمة محضة . ومن هنا لو جلس عن القيام ثمّ قام متقوساً إلى حدّ الركوع لا يجتزى به ولا يتحقّق معه الركوع قطعا . وأما الثاني : فلأنّ الظاهر من الأمر بشيء هو إحداثه وإيجاده بعد إن لم يكن ، ولا يكفي فيه مجرّد البقاء ولو بقصد الأمر ، بل كيف يمكن توجيه الخطاب نحو الراكع بقوله اركع فإنّه يعد لغواً ومن تحصيل الحاصل في نظر العرف كما لا يخفى . فهذا القول يتلو سابقه في الضعف . ومن جميع ما قدّمناه يظهر أنّ الأقوى هو القول الثالث ، أعني سقوط الركوع عنه ، لمكان العجز والانتقال إلى بدله وهو الإيماء ، لعدم قصور دليله عن الشمول للمقام فيومئ برأسه إن أمكن وإلَّا فبالعينين تغميضاً له وفتحاً للرفع منه ، ومع العجز عنه أيضاً الَّذي هو فرض نادر جدّاً فينوي بقلبه على الأحوط وإلَّا فلا دليل عليه ، ومقتضى القاعدة حينئذ سقوط الصلاة لتقوّمها بالركوع وهو عاجز عنه وعن بدله ، لكن الفرض في غاية الشذوذ كما عرفت وقد مرّ تفصيل ذلك كلَّه في بحث القيام . نعم ، الأحوط في المقام أن يجمع بين الإيماء وبين زيادة الانحناء قاصداً بأحدهما ما هو الركوع المأمور به في حقّه وما هي وظيفته واقعاً ، فيقع الآخر لغواً غير مضر فإنّه جامع بين الأقوال ، وبذلك يخرج عن شبهة الخلاف ، فإنّ