شرح
الحالة . هذا في الصلوات الجهرية ، وأمّا في الإخفاتية فالأمر أوضح كما لا يخفى .
ثالثها : ما اتّفق عليه النص والفتوى من نفي القنوت عن صلاة الميت مع وضوح تقوّم هذه الصلاة بالدُّعاء بل ليست حقيقتها إلَّا ذلك ، وهذا خير دليل على مغايرة القنوت مع الدُّعاء المطلق ، إذ لا يكاد يستقيم النفي المزبور من دون ذلك .
رابعها : دلالة بعض النصوص الخاصّة عليه .
فمنها : موثقة عمار الساباطي قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون ، فقال : رفعك يديك يجزي ، يعني رفعهما كأنّك تركع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 282 / أبواب القنوت ب 12 ح 2 .. ودلالتها من وجهين :
أحدهما : قوله ( عليه السلام ) : « يجزئ » فان فيه دلالة واضحة على اعتبار رفع اليدين في أداء وظيفة القنوت ، غير أنّه لمّا لم يتمكن منه لمكان التقيّة يجتزئ عنه برفعهما موهماً إرادة التكبير للركوع قاصداً أداء مسمّى القنوت .
ثانيهما : قول السائل « وخلفي مخالفون » فإنّه كالصريح في اعتبار رفع اليدين في مفهوم القنوت وأنّه به قوامه ومن ثمّ يخاف من المخالفين ، وإلَّا فقد عرفت أنّ الدُّعاء المطلق لم يكن مورداً للتقيّة .
ومنها : موثقة علي بن محمّد بن سليمان قال : « كتبت إلى الفقيه ( عليه السلام ) أسأله عن القنوت ، فكتب إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلاث مرّات : بسم الله الرّحمن الرّحيم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 282 / أبواب القنوت ب 12 ح 3 .. دلَّت بمفهومها على لزوم الرفع لدى عدم الضرورة الشديدة الكاشف عن دخله في مفهوم القنوت ، وإلَّا لم يكن وجه