شرح
مع أنّ المأتي به حينئذ سجود التلاوة دون الصلاة من أنّ السجود ويلحقه الركوع بالأولوية يمتاز عن غيره بعدم اعتبار قصد الجزئية في اتِّصافه بعنوان الزيادة ، فتشمله أدلَّة الزيادة القادحة من غير انتظار للرفع والوضع ثانياً ، فان هذا العنوان صادق من الآن ومنطبق على الوضع الأوّل المتحقق معه السجود العرفي على الفرض من حين تحقّقه ولا يناط بتكرّره . وأمّا الجر تحقيقاً للسجود المأمور به فلا يكاد ينفع ، لاعتبار الأحداث في الوضع على ما دون اللبنة المتقوّم به السجود المزبور كما يفصح عنه قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن سنان « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 358 / أبواب السجود ب 11 ح 1 .فاعتبرت المساواة في موضع الجبهة أي محل وضعها ، فلا بدّ أن يكون الوضع حادثاً في المكان المساوي ، ومن الواضح أنّ هذا العنوان لا يتيسّر بالجر فإنّه إبقاء للوضع السابق لا إحداث للوضع على ما دون اللبنة ابتداءً ، اللَّازم رعايته بمقتضى الصحيحة ، وهي وإن دلَّت على اعتبار الحدوث في موضع البدن أيضاً بمقتضى وحدة السياق فلا ينفع الجر فيه ، كما لم ينفع في موضع الجبهة ، لكن ثبت الاكتفاء فيه من الخارج بالقطع والإجماع وهو الفارق بين الموضعين . فلا مناص في المقام من الحكم بالبطلان الَّذي هو مطابق للقاعدة .
فما في بعض الكلمات من الحكم بالصحّة مع الجر وأنّه المطابق للقاعدة مستشهداً عليه بصحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة : « إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض » ، فيه : ما لا يخفى ، فإنّ القاعدة قد عرفت حالها . وأمّا الصحيحة فليست ممّا نحن فيه ، لانصرافها عن صورة العمد ، كما يكشف عنه قوله ( عليه السلام ) : « فلا ترفعها » ، فإنّ النهي عن الرفع إنّما يتّجه مع وجود المقتضي له ، كما لو أراد