تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
المترتبتين كالفريضة والنافلة ، والأداء والقضاء ، فتارة يعلم أنّه قام إلى صلاة معيّنة ويشك في أنّه دخل فيها بالعنوان الذي قام إليه ، وأُخرى لا . أمّا الثاني ، فلا إشكال في البطلان ، لعدم إحراز النيّة كما هو ظاهر . وأمّا في الأوّل ، فربّما يقال بالصحة ووقوعها على التي قام إليها ، ويستدل له تارة : بأصالة عدم العدول عما قام إليه ، وأُخرى : بخبر ابن أبي يعفور المتقدم فانّ قوله ( عليه السلام ) في صدره : « هي التي قمت فيها ولها » شامل للمقام وظاهر في أنّ المدار على ما قام إليه وإن دخله الشك بعدئذ . وفي كلا الوجهين ما لا يخفى ، فانّ العدول ليس بنفسه حكماً شرعياً ولا موضوعاً ذا أثر ، وإنّما اللَّازم إحراز استناد الصلاة إلى النيّة التي قام إليها وإثبات ذلك باستصحاب عدم العدول من أظهر أنحاء الأصل المثبت كما لا يخفى . وأمّا الخبر فصدره وإن لم يأب عن الشمول للمقام كما عرفت إلَّا أنّ ذيله شاهد على الخلاف ومفسّر للمراد من الصدر ، فانّ قوله ( عليه السلام ) : « وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي . . . » إلخ ، وقوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أوّل صلاته » ، يشهد بأنّ المراد مراعاة النيّة التي افتتح بها صلاته ودخل فيها بها ، لا ما قام إليها وإن لم يدر أنّه ابتدأ بها في أوّل صلاته أم لا كما في المقام . فالرواية ناظرة إلى المسألة السابقة ، وهي ما لو دخل في الصلاة بنية معيّنة ثم أتمّها بنية أُخرى غفلة ، وأجنبية عن المقام رأساً كما هو ظاهر . هذا ، مضافاً إلى عدم خلوّ سندها عن الخدش ، لضعف طريق الشيخ إلى العياشي كما مرّ ، وإن كان رجال السند كلَّهم موثقين مع الغض عن الطريق المزبور . فتحصّل : أنّ الأقوى هو الحكم بالبطلان في مثل ذلك ، لقاعدة الاشتغال بعد الشك في صدور النيّة على وجهها .