بالقرآن ، بل وكذا في سائر الآيات ، فيجوز إنشاء الحمد بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وإنشاء المدح في : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وإنشاء طلب الهداية في : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك .
شرح
ربّ العالمين ، ولا إنشاء الدعاء وطلب الهداية في قوله : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » وهكذا ، للزوم استعمال اللفظ المشترك في معنيين ، فانّ قصد القرآنية يتقوّم باستعمال اللفظ في شخص الألفاظ التي نزل بها الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ القرآن عبارة عن ذاك الفرد المعيّن النازل ، فقصده لا يتحقق إلَّا بالاستعمال في شخص ذاك الفرد من اللفظ ، فهو من باب استعمال اللفظ في اللفظ كما في قولك : زيد في ضرب زيد فاعل ، فانّ المستعمل فيه لكلمة زيد الأوّل هو لفظ زيد الواقع بعد ضرب ، ولم يستعمل في معناه ، وإلَّا فهو باعتباره مبتدأ لا فاعل ، وقصد الإنشاء بها يتقوّم بالاستعمال في نفس المعنى كما لا يخفى ، فيلزم الجمع بين استعمال اللفظ في المعنى واللفظ ، وهو ما عرفت من استعمال المشترك في معنيين .
ويندفع : بأنّ قصد القرآنية خارج عن باب الاستعمال رأساً ، وإنّما هو حكاية عن الطبيعي بإيجاد الفرد المماثل لما هو النازل .
وتوضيحه : أنّ قوام القرآن وما يترتب عليه من الفصاحة والبلاغة والإعجاز كغيره من قصيدة أو شعر أو نثر إنّما هو بطبيعي تلك الألفاظ المترتبة على هيئة معيّنة وشكل خاص . وأمّا شخص الفرد النازل أو الصادر من الشاعر أو الخطيب فلا دخالة له في صدق هذا العنوان بالضرورة . نعم ، النازل أو الصادر إنّما هو الفرد والشخص الخاص ، لامتناع وجود الطبيعي في الخارج إلَّا في ضمن فرد معيّن ، إلَّا أنّ المناط بالطبيعي الموجود في ضمنه ، وأمّا خصوصية الفرد الذي يوجد وينصرم فلا دخل لها في صدق القرآن أو الشعر ونحوهما قطعاً ، فلا