شرح
عن النبيّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وإنّما حكيت عنهم بطريق الآحاد . هذا وحيث قد جرت القراءة الخارجية على طبق هذه القراءات السبع لكونها معروفة مشهورة ظن بعض الجهلاء أنّها المعنيّ بقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) على ما روى عنه « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف » ( 1 )( 1 ) مسند أحمد 2 : 300 ، مستدرك الحاكم 1 : 553 ، تفسير الطبري 1 : 9 .وهذا كما ترى غلط فاحش ، فإنّ أصل الرواية لم تثبت وإنّما رُويت من طريق العامّة ، بل هي منحولة مجعولة كما نصّ الصادق ( عليه السلام ) على تكذيبها بقوله ( عليه السلام ) : « كذبوا أعداء الله ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » ( 2 )( 2 ) الكافي 2 : 630 / 13 ..
وعلى تقدير الصحة فلها معنى آخر ، إذ لا يحتمل تطبيقها على هذه القراءات السبع المستحدثة المتأخر أصحابها عن عصر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كما عرفت . وعليه فلا خصوصية ولا امتياز لهذه السبع من بين القراءات جزماً .
إذن مقتضى القاعدة الأوّلية بعد ورود الأمر بقراءة الفاتحة وبسورة بعدها هو الأخذ بالمقدار المتيقن الذي لا اختلاف فيه ، وما تضمّن الاختلاف يكرّر القراءة ، فيقرأ مرّة مثلًا ملك وأُخرى مالك ، ويختار من السورة المأمور بها ما اتفقت فيه القراءات ، ولو اختار مورد الخلاف يكرّر عملًا بقاعدة الاشتغال وخروجاً عن عهدة التكليف المعلوم ، فيقصد بأحدهما لا بعينه القرآن ، وبالآخر الذكر المطلق .
نعم ، وردت في المقام عدة روايات تضمّنت الأمر بالقراءة كما يقرؤها الناس فيظهر منها الاجتزاء بكل قراءة متعارفة بين الناس ، ولا شك أنّها غير محصورة في السبع ، وقد عدها بعضهم إلى أربع عشرة وصنّف في ذلك كتاباً وأنهاها بعض آخر إلى سبعين ، وإن كانت جملة منها شاذة لا محالة ، وبذلك يخرج عن مقتضى القاعدة المتقدمة لو تمت هذه النصوص فلا بدّ من التعرض إليها .