شرح
إنّما الكلام في المورد الذي لا يجوز فيه العدول ، فإنّه المحتاج إلى الدليل لكونه على خلاف الأصل كما عرفت ، والأقوال فيه أربعة :
أحدها : ما عن الصدوق ( 1 )( 1 ) الفقيه 1 : 201 .وتبعه بعض من تحديد ذلك بعدم بلوغ النصف فلا يجوز العدول إذا بلغ نصف السورة .
الثاني : ما هو المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً ، بل ادعي عليه الإجماع في كثير من الكلمات من تحديده بعدم تجاوز النصف فيجوز مع بلوغ النصف وإنّما يمنع إذا جاوزه وأخذ في النصف الآخر .
الثالث : ما هو المحكي عن كشف الغطاء ( 2 )( 2 ) كشف الغطاء : 235 السطر 35 .من التحديد ببلوغ ثلثي السورة .
الرابع : ما اختاره في الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 8 : 215 .من جواز العدول مطلقاً من غير تحديد بحد .
أمّا القول الأوّل : فليس له مستند ظاهر ، ولم ينقل عليه الإجماع ، نعم يوافقه الفقه الرضوي ( 4 )( 4 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 130 .، لكن الإشكال في اعتباره معلوم كما تكرر غير مرّة ، فلا يمكن الاعتماد عليه . على أنّه معارض ببعض النصوص المصرّح فيها بجواز العدول مع بلوغ النصف ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها ، هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد ؟ قال : نعم . . . » إلخ ( 5 )( 5 ) الوسائل 6 : 100 / أبواب القراءة في الصلاة ب 35 ح 3 .فإنّها وإن رويت بطريق ضعيف لمكان عبد الله بن الحسن ، لكن صاحب الوسائل رواها أيضاً عن كتاب علي بن