شرح
لا يخفى على الأعلام . فقوله : روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) جملة معترضة ، وكم لها نظير في عبارات النجاشي .
وبالجملة : فتقطيع العلامة في النقل هو الذي أوقع صاحب المدارك وقبله الشهيد ( قدس سره ) في الاشتباه ، مع أنّ عبارة النجاشي كالصريحة في رجوع التوثيق إلى الابن ( 1 )( 1 ) هكذا أفاده ( دام ظله ) في بحثه الشريف . ولكنه اختار في المعجم 10 : 297 / 6283 رجوع التوثيق إلى الأب مستظهراً ذلك من العطف بالواو في قوله « وكان ثقة إلخ » إذ لا جملة تامة قبل ذلك إلَّا جملة « روى عبد الحميد إلخ » فلا بدّ وإن يكون عطفاً عليها . فلا توثيق للابن ، وإن كان هو أيضاً موثقاً عنده لكونه من رجال كامل الزيارات كما صرح به في المعجم 17 : 221 / 11055 غير أنّه ( دام ظله ) عدل عنه أخيراً لبنائه على اختصاص التوثيق بمشايخ ابن قولويه بلا واسطة ، فبحسب النتيجة تصبح الرواية ضعيفة .كما عرفت ، فالمناقشة من حيث السند ساقطة .
وأمّا عن الدلالة ، فعلى فرض تسليم كراهة القرآن بين السورتين وعدم حرمته مع أنّه محل الكلام ، إنّما يتم ما ذكره بناءً على أن تكون الحرمة والكراهة وكذا الوجوب والاستحباب ، معنيين مختلفين للَّفظ لغة ، وأمّا بناءً على ما هو التحقيق كما بيّناه في الأُصول ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 131 .من عدم استعمال صيغة النهي وكذا الأمر إلَّا في معنى واحد ، وإنّما تستفاد الخصوصية من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الفعل أو الترك وعدمه ، فلا مجال للإشكال أصلًا ، إذ النهي حينئذ لم يستعمل إلَّا في معنى واحد وهو طلب الترك ، وقد اقترن ذلك بالترخيص في الفعل من الخارج بالإضافة إلى القرآن ، ولم يقترن بالنسبة إلى التبعيض فالالتزام بكراهة الأوّل وحرمة الثاني لا يستلزم الاستعمال في أكثر من معنى واحد بوجه .